نشرت جريدة الاتحاد على صفحات وجهات نظر مقالا للكاتب والمحلل السياسي الأميركي توماس فريدمان تحت عنوان "هل تسمعني الآن؟" يعيب فيه على أميركا عدم مواكبتها للتطور العلمي المتلاحق الذي أصبح يرتاد آفاقاً جديدة غير مسبوقة. ويؤكد أن عالم اليوم لم يعد فيه مكان لهؤلاء الذين يقعدون في الأماكن الخلفية وينتظرون الآخرين أن يأخذوا المبادرة في ابتكار الوسائل التكنولوجية الجديدة.
لقد عبر الكاتب عن إعجابه للسبق الذي حققته اليابان في مجال الربط اللاسلكي حيث بات من الممكن أن يجري المرء اتصالا هاتفيا حتى وهو في أحد أنفاق المترو أو وهو يستقل أحد القطارات المكوكية فائقة السرعة. وبالطبع لا يحصل ذلك إلا في اليابان التي كشفت عن قدرات علمية فذة ما فتئت تفاجئ بها العالم كل مرة. غير أن هذا التقدير لما حققته اليابان من سبق في مجال تكنولوجيا الاتصالات لا يرجع إلى إعجاب بالأجهزة الرقمية الجديدة في حد ذاتها، بل مرد ذلك التقدير إلى تطبيقاته العملية على أرض الواقع. فالكل ما زال يذكر كيف تعذر الاتصال بالإسعاف أو الشرطة خلال الهجمات التي استهدفت أنفاق المترو في لندن وكيف انقطع الاتصال داخل المدينة كلها مما طرح شبح استهداف الإرهابيين لبنية الاتصالات في المدن الغربية وإلحاق الضرر بها.
ويشير الكاتب كذلك إلى ضرورة أن تحذو أميركا حذو اليابان وتقوم بربط مدنها بشبكة حديثة لاسلكية تيسر الاتصال في أوقات الطوارئ وتسهم في إنقاذ حياة العديد من الناس. ولا يسعنا هنا إلا أن نوجه ذات الدعوة إلى الحكومات العربية وشركات الاتصالات العاملة في الوطن العربي لتبدأ في هذا المشروع الطموح، خصوصا بعض مدننا الرائدة في منطقة الخليج التي تتوفر لها الإمكانات المادية لتنفيذه مثل دبي وغيرها.
عباس بوشناق - الرباط- المغرب