قرأت ما كتبه د. وحيد عبدالمجيد في مقاله إسرائيل والإرهاب الأصولي، المنشور في "وجهات نظر" يوم الخميس الماضي، وأستهجن كيف أن الكاتب يستبعد "نظرية المؤامرة" في التفكير الاستخباري الغربي والعربي على حد سواء، خاصة أن الجميع يعلم أن مثل هذه النظرية لا يمكن الاستغناء عنها في التخطيط الأمني لدى أغلب الدول العربية، كما هو الحال لدى أغلب الدول الغربية التي دربت الأجهزة الأمنية العربية على أنظمة الأمن والتحقيق الجنائي والبرامج الاستخبارية المتنوعة.
لقد علم الجميع أن ثمة ملابسات واقعية اعترت التحقيق في أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، وهذه الملابسات خلقت تفكيراً أمنياً ملتبساً في تفسير الحقائق والمعتقدات المتعلقة بهذه الأحداث. من هنا جاءت الشائعات أو الأقاويل أو الاستنتاجات، أياً كانت، بشأن المتسبب بأحداث 11/9 في الولايات المتحدة الأميركية. فكيف يستهجن الكاتب نمو نظرية المؤامرة وتزايد الاهتمام بها وسط غموض دولي وعدم اقتناع بما أسفرت عنه تحقيقات أحداث 11/9 التي غيرت ملامح العالم السياسية والأمنية؟
إن الكاتب يستغرب شيئاً غير مستغرب البتة، ويقدم رؤية لا يمكن أن يوافقه فيها أحدٌ حول ابتعاد نظرية المؤامرة عن الأجهزة الأمنية العربية، وهي جزء لا يتجزأ من منظومة أمنية عالمية لديها شبكات اتصال وتعاون فيما بينها. فإذا قلنا إن جهاز الموساد الإسرائيلي يتعامل مع الأحداث وفق نظرية المؤامرة، وجهاز الـ"سي آي إيه" الأميركي يتعاطى مع هذه النظرية، وجهاز الـ"كي جي بي" كذلك، وأغلب الأجهزة الأمنية الاستخبارية الغربية، فلا نستبعد أن يكون الحال كذلك عند الحديث عن معظم أجهزة الأمن العربية. فبرامج العمل وأنظمة الإدارة الأمنية العالمية متشابهة، كما تتشابه العقول العربية والغربية في الاعتقاد والتفكير بنظرية المؤامرة على الدوام.
خميس فاضل- الأردن