يوم الأربعاء الماضي نشرت "وجهات نظر" مقالاً للدكتور خالص جلبي، حمل عنوان "أبو الطب ومؤسسه أبوقراط"، أولا: أود أن ألفت النظر إلى أن طبيبنا الدكتور خالص يتصف بما وصفه لنا "أبوقراط"، إذ أنه طبيب وفيلسوف، يتعامل مع شقي الوجود، فيعالج علل الأنفس، وعلل الكون وأفكارنا تجاهه. أمتنا أعطت فيلسوفنا حقه في إشاعة أفكاره المجدية، فهو يرى أننا لابد لنا لنحلق إلى غد الأمة المشرق من جناحين من السلم والعلم في زمن صارت القوة "آلهة" والقسوة سلاحاً.
ثانيا: كما أود أن ألفت النظر إلى تأويل الكاتب للآية التي تقول (ليس على المريض حرج) فالناس في أمتنا لا يرضون الاعتراف بحقيقة الأوبئة التي أصابتنا، ونحن نتبنى أفكاراً قاتلة، فنستدعي جيوش أعدائنا ليحرروا إنساننا المتعب والمريض لتختلط علينا مفاهيم التحرر عن الاستعمار؛ فيطلق المساومون منا على الجيوش الأجنبية اسم (محررين) ويطلق المقاومون منا عليهم اسم (مستعمرين). ولم تعد الأمة تميز فعل أبنائها في المجابهة، فتارة تصفهم بـ"المجاهدين"، وتارة بـ"الانتحاريين", وكأن جسد الأمة يعاني الحمى المؤدية إلى الهلوسة يشتكي منها أعضاؤه، فلا يتداعى سائر الجسد لا بالسهر ولا بالحمى، ثم نُقسم مُصرين على أننا جسد سليم ومعافى، ولا نحتاج إلى مصلح أو طبيب.
ثالثا: مقولة أبوقراط (إني رجل أحب الزنى ولكني أملك نفسي) أعتبرها مقولة تنطبق على الجميع، فليس صحيحاً أن المؤمن لا يفكر في فعل الآثام ومنها الزنا، لسبب بسيط أنه بشر، ولكنه يمتلك قدرة على ضبط تلك الشهوات التي تبغيها نفسه الأمّارة بالسوء، فينهاها عن غيها.
خليل حلاوجي- الموصل