ودعنا قبل خمسة أيام علماً من أعلام الأمة العربية والإسلامية، وهو خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود يرحمه الله. كان بحق له الأثر الواضح والبارز في دعم وتأييد كل القضايا العربية والإسلامية ومناصرتها في شتى المحافل الدولية. إن مناقب هذا القائد البارز كثيرة جداً، لا نستطيع أن نجملها اليوم في سطور.
ففي محيطه الداخلي تجاه شعبه استطاع وبكل اقتدار أن يعمل جاهداً، وبكل صدق وأمانة على إحداث نقلة نوعية لشعبه من خلال تطور حضاري كبير يشهد له التاريخ بكل حق وواقعية بتغيير شامل في نمط الحياة المعيشية والسياسية والتعليمية والعمرانية، وتكوين قاعدة راسخة من التفاهم والمصداقية بينه وبين أبناء شعبه، فتوطدت من خلالها العلاقة المتينة والقوية بين الطرفين.
ولا ينسى أحد منا دوره الكبير والبارز في تأسيس أول نواة ومنظومة سياسية عربية خليجية متكاملة في منطقة الخليج العربي من خلال مجلس التعاون الخليجي، فكان له الفضل الكبير بعد فضل الله سبحانه وتعالى في السعي الدؤوب للأخذ بيد هذا المجلس نحو الأمام ومواجهة كل التحديات والصعاب التي ألمّت بمنطقة الخليج العربي. ولا أحد ينسى دوره البارز أيضاً في موضوع القضية الفلسطينية والوقوف بجانبها بكل ثقله السياسي، واعتبارها المحور الأساسي لمجمل القضايا العربية. ولا ننسى كذلك موقفه المشرف تجاه ما حل بدولة الكويت الشقيقة التي هي عضو في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي وما حصل لها من اعتداء في الثاني من أغسطس من عام 1990، وموقفه من الحرب الأهلية اللبنانية والعمل على إنهائها عبر اتفاق الطائف الشهير الذي حفظ للبنان عزته وكرامته.
ولابد للإنسان المسلم أثناء زيارته لمكة المكرمة والمدينة المنورة أن يفتخر بهذا الإنجاز العظيم الذي تحقق في عهده المبارك من خلال التوسعات الهائلة والمذهلة في المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف لتيسير أداء مناسك الحج والعمرة للمسلمين في سهولة ويسر وعلى أكمل وجه. هذا بجانب تمسكه بالعمل بكتاب الله وسنة رسوله الكريم في ممارسة الحياة السياسية والاجتماعية بالمملكة، ومواقفه من قضايا الدول الإسلامية الشقيقة والدول الصديقة الأخرى ومن كل القضايا الإنسانية على المستوى العالمي، وذلك من خلال تقديم كل العون والمساعدة لكل المحتاجين في العالم أينما كانوا.
فلابد للمرء أن يقف أمام أعمال الملك فهد الخالدة هذه بكل تقدير واحترام، وأن يسأل المولى، جل في علاه، أن يثيبه كل الخير والإحسان على ما قدمه للإنسانية، وأن يجعل ذلك في ميزان حسناته وتكون منزلته من الفردوس الأعلى من الجنة.
حمدان محمد - كلباء