World Policy Journal


الشراكة الهندية- الأميركية


 قضايا دولية عدة شملها العدد الأخير من دوريةWorld Policy Journal التي تصدر كل ثلاثة شهور عن معهد السياسات العالمية التابع لجامعة "نيوسكوول" الأميركية. العلاقات الأميركية- الهندية كانت محور مقال كتبه "سوميت غانغلي" أستاذ الحضارات بجامعة "إنديانا" و"أندرو سكوبيل" الأستاذ الباحث بمعهد الدراسات الاستراتيجية التابع لكلية الحرب الأميركية؛ فتحت عنوان "أميركا والهند: هل ثمة شراكة أمنية؟" توصل الكاتبان إلى أن نيودلهي وواشنطن أقدمتا منذ بداية عام 2004 على برنامج جديد للعلاقات الثنائية، يُعرف بـ"الخطوات المقبلة في الشراكة الاستراتيجية"، وبمقتضى هذا البرنامج وافقت الولايات المتحدة على التعاون مع الهند في أربعة مجالات أمنية: التقنيات النووية المدنية، وتكنولوجيا مدنية يتم استخدامها في مجال الفضاء، ومسألة الدفاع الصاروخي، والتجارة في التقنيات المتطورة.


 لكن هل تنجح الهند والولايات المتحدة في صياغة شراكة استراتيجية قابلة للاستمرار؟ "غانغلي" و"سكوبيل" أشارا إلى أنه على الرغم من أن لدى الهند معوقات داخلية مزمنة كالفقر المستشري في المناطق الريفية، فإنها الآن قوة آسيوية صاعدة، حيث أحرزت خلال العقد الماضي معدلات نمو اقتصادية عالية، وأثبتت نيودلهي أن مؤسساتها السياسية تتمتع بدرجة عالية من المرونة في مواجهة التحديات الداخلية الهائلة، إضافة إلى إمكانات الهند العسكرية المتنامية، وتخليها عن الالتزام بسياسة عدم الانحياز، كل ذلك إنما يجعل نيودلهي مؤهلة لإبرام شراكة أمنية مع واشنطن.


وعن سياسات التكامل التي تسعى الصين لتنفيذها مع جيرانها الآسيويين، كتب "هوغ دي سانتيز" رئيس قسم إستراتيجيات الأمن القومي في كلية الحرب الأميركية مقالاً رأى خلاله أن من بين تداعيات الحرب على الإرهاب والتي استحوذت على سياسات إدارة بوش، هو تشتيت انتباه صناع القرار في الولايات المتحدة عن تطورات تشهدها مناطق أخرى من العالم، وهي تطورات مهمة، قد تكون لها تأثيرات خطيرة في المدى الطويل على الأمن الأميركي. ففي الوقت الذي يحاول فيه المحافظون الجدد نشر الحرية في العالم، تسعى الصين وبخطى ثابتة إلى توسيع نطاق نفوذها في البلدان الآسيوية المطلة على المحيط الهادئ، خاصة دول رابطة جنوب شرق آسيا "آسيان".


وحسب الكاتب، فإن صعود الصين سيغير، خلال القرن الحادي والعشرين، البنية الاستراتيجية في شرق آسيا وفي العالم كله. فالعملاق الآسيوي تحول في فترة تزيد قليلاً على عقد إلى ورشة عالمية لتصنيع كل شيء بدءاً من المنسوجات إلى الحاسب الآلى، وأصبحت الصين مستثمراً عملاقاً وأحد أكبر المشترين للديون والسندات الحكومية الأميركية. وتتجه بكين نحو تعزيز حرية التجارة في جنوب شرق آسيا، ما سيمنحها نفوذا اقتصاديا، يدعم طموحاتها الاستراتيجية وهو ما يهدد المصالح الأميركية في المستقبل.


"وجهات نظر"


 الإسكندرية ومحمد عبده والحرية


في العدد الأخير من مجلة "وجهات نظر" الشهرية، يتأمل سلامة أحمد سلامة في درجة التطور الحضاري الذي حققته شعوب أخرى ذات ميراث حضاري قديم مثل الهند أو الصين، وكيف نجحت في استعادة وعيها والنهوض من مراحل التخلف إلى طريق التقدم بمقاييس العصر، لينقل إلينا شعورا بالدهشة مما آلت إليه أحوال شعوب عربية امتدت جذورها في التاريخ ربما بأبعد من شعوب الهند والصين. ويثير أسئلة محيرة: كيف ولماذا بقيت شعوب ذات منجزات حضارية قديمة مثل مصر وسوريا والعراق واليمن عصية على التطور، عاجزة عن الإمساك بمفاتيح العصر، بينما حققت شعوب الهند والصين، قفزات هائلة؟! إن الهند والصين استطاعتا، بحسب الكاتب، أن تجتازا حاجز التخلف وشقتا طريقهما صعدا، سواء على مستوى التقدم العلمي والتكنولوجي، أو على المستوى الاقتصادي.. بل أيضا على مستوى المكانة الاستراتيجية في موازين القوة والمنعة والدفاع عن النفس!


وفي العدد نفسه يكتب "إيموس إيلون" عن الإسكندرية عندما "كانت مدينة أوروبية... مدينة الذكرى"، فيصف حاضرها كمدينة "متوسطية يسكنها خمسة ملايين نسمة، كثير منهم يتكدسون في أحياء فقيرة"، أما في الماضي فجذبت الانتباه إليها أكثر مما تجذبه الآن، فقد أسسها الإسكندر الأكبر عام 331 قبل الميلاد، وكان يحتاج إلى عاصمة جديدة لإمبراطوريته العالمية، ورأى الإسكندر هوميروس في منامه، كما يدعي بلوتارك، وقاده إلى موقع المدينة, وهو برزخ ضيق يقل عرضه عن ميل بين البحر وبحيرة مريوط.


ولقد بنيت الإسكندرية فوق طمي إثيوبيا الذي دفعه النيل، وبتعبير هوميروس: تضطجع المدينة حيث تصخب الأمواج بصوت مرتفع. وفي إطار الاحتفاء بمئوية الإمام محمد عبده، يتناول الدكتور محمد عمارة السؤال الإصلاحي في مشروع الإمام عبده، قائلا إنه لازال حاضر