في حواري التليفزيوني الأخير، سألني الزميل زاهي وهبي، من خلال برنامجه الشهير "خليك بالبيت" عن كيفية الخروج من المأزق الذي تعيشه المرأة العربية اليوم، المتمثل في استباحة أنوثتها، وفي استغلال جسدها! وكيف يمكن لها أن تسترد حقوقها، التي حُجّمت باسم الدين والعرف والتقاليد!
دوما أؤمن بأن التغيير لا يمكن أن يأتي إلا من خلال المرأة نفسها، بأن تعتز بأنوثتها، وترفض هذه العروض الرخيصة جملة وتفصيلا. أن تحاول تتبّع خطوات المرأة الغربية، فيما حققته من إنجازات رائعة، في المجالات الفكرية والسياسية والاجتماعية. ألا تقف صامتة، تنتظر أن يأتيها الفرج من الرجل، ليخرجها من الدائرة الضيقة التي تحيا في وسطها، كون الحقوق لا تُشحذ بلغة الشحاذين، ولا تُمنح بلغة الكرماء، وإنما تُنتزع بلغة الأقوياء.
هناك بلا شك معوقات كثيرة، تحول دون وصول المرأة لمرادها، منها ما هو مرتبط بالصورة التقليدية للمرأة داخل المجتمعات العربية، والتي ساهم الإعلام في ترسيخها، من خلال وسائله المرئية والسمعية والمقروءة. ومنها ما هو ملتصق بمناخ التربية العام الذي تنشأ فيه المرأة، عبر التشكيك في قدراتها الفكرية، مما خلق نوعاً من فقدان الثقة بينها وبين بنات جنسها!
إذا أمعنا النظر في الإعلام العربي، سنجد أن البرامج الدينية، بجانب الوسائل التثقيفية من سينما ومسرح وتليفزيون، كلها تقول للمرأة إنها كائن خُلق من أجل متعة الرجل، وإن دورها ينحصر في إسعاده فقط، وبذل كل ما تملك من غال ونفيس، من أجل توفير سبل الراحة له، وأنها مخلوق هش، لا دور له في تطوير مجتمعه، مما يعني تثبيت تبعيتها!
أما من الناحية التربوية، فسنجد بأن الفتاة تتربى داخل أسرتها، على أنها مخلوق من الدرجة الثانية بعد الذكر، الذي يُشكّل عندها المرتبة الأولى بلا منازع، بالرغم من وجود نساء كثيرات في تاريخنا، بداية من العصر الجاهلي، ومرورا بالعصر الذهبي للإسلام، وانتهاء بالعصر الحالي، كان لهن تأثير فعّال على محيطهن الفكري والسياسي والاجتماعي.
هذا الانحياز الإعلامي، والتشويه المتعمّد لتاريخ المرأة، والنشأة العنصرية في البيت، خلق نوعاً من الحذر في علاقة المرأة بالمرأة، وجعل كل واحدة تتربص بالأخرى، وهو ما يؤكد بأن المرأة بالفعل أكبر عدوة للمرأة، بسبب هذه المعتقدات الوهمية، التي تمَّ غرسها بداخلها!
بعد لقائي التليفزيوني، جاءتني رسائل كثيرة على بريدي الإلكتروني من نساء، صدمتني ردودهن. فبدلا من أن يُباركن خطواتي، ويضعن أيديهن في يدي لنصل إلى أهدافنا، اتهمنني بأنني أريد للمرأة الخليجية أن تتشبه بالمرأة الغربية في تحررها الجنسي، وأنني أحمل أفكارا فيها الكثير من التطرف، وأنني متأثرة بفكر الأديبة نوال السعداوي، التي تعتبر في قانونهن النسوي، امرأة مسترجلة، وأنني أتطلّع لأكون هدى شعراوي السعودية، كوني قبلت إجراء الحوار، دون أن أضع الحجاب، مما يعني أنني أنادي بسفور المرأة.
ما زلتُ أؤمن بأن تنمية الوعي في البنية التحتيّة لمجتمعاتنا العربية، والخليجية تحديدا، هي القادرة على انتشال المرأة، من هذا الوضع المضطرب. وأنا واثقة بأن المرأة في المستقبل القريب، ستخرج من شرنقة العادات والأعراف، التي كبّلت حركتها أمدا طويلا، لتقف في الصف الأول مع الرجل، ليحقق كل منهما أهدافه في الحياة. إن الطير لا يمكن أن يُحلّق في الفضاء بدون جناحين، كذلك الحياة صعب أن تستمر بدون مجدافين، أحدهما صنيعة الرجل، والآخر صنيعة المرأة.