خلال الآونة الأخيرة طفا الشأن الصيني في وسائل الإعلام الأميركية بصورة لم يسبق لها مثيل، فبكين أصبحت مصدر قلق للأميركيين.
تارة نسمع عن صفقات تحاول الصين إبرامها لشراء شركات نفط أميركية، وتارة أخرى تطالعنا تقارير مفادها أن العملاق الآسيوي يشكل خطراً إقليمياً، وأن نفقات الصين العسكرية تخيف الجميع.
الولايات المتحدة لا يهمها هذه الأيام مدى التزام الصين بالديمقراطية وحقوق الإنسان، بقدر ما يهمها تطويق الصين بقواعد عسكرية في آسيا الوسطى وشمال شرق آسيا، والسبب أن الأميركيين يتوقعون استمرار صعود الصين اقتصاديا على نحو يؤهل بكين للعب دور سياسي في شرق آسيا والعالم كله.
كل التنبؤات خاصة الصادرة من بيوت خبرة أميركية تتمحور حول قدرات الصين الاقتصادية وطموحاتها في مجال السيطرة على مصادر الطاقة، في حين يتجاهل بعض المحللين أن ثمة فجوة تقنية هائلة بين أميركا والصين. على سبيل المثال لا تمتلك الصين تقنيات عسكرية فائقة كتلك الموجودة لدى أميركا، وتعتمد بكين على التقنيات الروسية في مجال التسليح، كما أن الاقتصاد الصيني يعاني من عيوب هيكلية كضعف النظام المصرفي.
وعلى الرغم من الفجوة الكبيرة بين الأميركيين والصينيين، فإن واشنطن تحاول، بشكل أو بآخر، التعامل مع الصين كمنافس استراتيجي، لكن هذا الموقف لا يعكس عداء مباشراً بين واشنطن وبكين بقدر ما يوضح لنا الذهنية الأميركية التي تسعى إلى صناعة منافسين وهميين أو ربما البحث عن أعداء بهدف تحقيق المصالح الأميركية وإبتزاز الدول الضعيفة التي تفزع عندما ترى تقارير تحذر من قوة الصين العسكرية والاقتصادية، خاصة في المستقبل المنظور. ويبدو أن الولايات المتحدة تحاول البحث عن ند جديد بعد أن تلاشت القوة السوفييتية وبعد أن ساد التوتر أجواء الاتحاد الأوروبي.
شكري يوسف- دبي