من يتابع تطورات الأمور في السودان يخرج باستنتاج خطير، ألا وهو أن هذا البلد الإفريقي المترامي الأطراف يعيش أزمة وراء أزمة دون أن يكترث العالم. ما يبعث على الاهتمام أن قضية إقليم دارفور استحوذت على اهتمام وسائل الإعلام الغربية بشكل ملفت للغاية، لدرجة أنني ظننت أن هذه القضية الشائكة هي أولى القضايا السودانية.
وبعد مقتل جون قرنق بدأ السودان يتصدر مرة أخرى الأنباء. لكن هذه المرة انتابتني مخاوف من احتمال عودة السودان إلى الوراء عقوداً، لأن اتفاقات السلام التي شهدتها الساحة الداخلية السودانية أثلجت صدور السودانيين وعززت ثقتهم في إمكانية التعايش السلمي، ومن ثم تفعيل التنمية في كافة المجالات.
لكن ما سر اهتمام المجتمع الدولي بالشؤون السودانية؟ ربما تكمن الإجابة في النفط الذي ظهر خلال لسنوات الأخيرة في هذا البلد ليتحول السودان إلى ساحة للإرهاب، ناهيك عن مزاعم بعض الإعلاميين الغربيين من احتمال وقوع كوارث إنسانية في السودان جراء أزمة دارفور. وربما تنظر بعض القوى الدولية إلى السودان كمنطقة خصبة يمكن تفعيل الاستثمارات فيها، وهو ما يصعب تحقيقه إلا في ظل سودان مستقر خال من النزاعات الداخلية.
نتمنى أن يتعافى السودان، وألا يتسبب مصرع جون قرنق في تبديد خطوات السلام الصعبة التي خطاها السودانيون في السنوات القليلة الماضية.
عثمان إبراهيم- أم درمان