ها نحن العرب والمسلمون كثيرون لكن كغثاء السيل، نتشبث بالقليل واليسير من مبادئنا التي نستطيع بها مواصلة الحياة. كيف استطاع القدر أن يقلب الموازين ويجعلنا تابعين بعد أن كنا متبوعين؟ ونحن اليوم كائنات مستهلكة تجهل مكانتها وقوتها، كائنات تتعايش مع الضعف، لأنه في الوقت الراهن لا ينفع إلا الضعف. أو لنقل ارتدينا ثوب الضعف حتى وإن لم يكن ثوبنا في يوم من الأيام. لا تقولوا إنه نوع من أنواع التخفي والتنكر انتظاراً للوقت المناسب، فلو أنه كان تخفياً لكانت هناك نخوة وكبرياء وعزة نفس تأبى المهانة والذل. لو كان حقاً تنكراً، كما نصور لأنفسنا، ما ارتضيناه طوال هذه المدة. ولو كان تخفياً ومراوغة- كما ندعي- لما قبلنا بتنكيس الرؤوس، وارتضينا لأنفسنا الذل والهزيمة، وتجرعنا المرارة من كأسها كل هذه السنين. دارت علينا الدوائر، فأصبحنا كقطع شطرنج يتم تحريكها من هنا إلى هناك. دارت علينا الدوائر، وأسلوب الطامع في نيل مبتغاه وتحقيق أهدافه، يتباين ويتلون، وفقاً لنوع الطمع؛ بالمجازفة تارة، وباللعب بحقوقنا وظلمنا تارة أخرى.
احترف الطامعون الاستعمار المباشر قديماً إلى أن حقق إشباعاً مؤقتاً لأطماعهم، ولكن سرعان ما عاودوا إليه، وأخذوا يفكرون في أسلوب آخر، ينالون من خلاله مبتغاهم، فجربوا استعمار العقول، واتخذوا من العولمة باباً أوسع من أي باب.
جاءت العولمة بالتطور حاملة معها سمومها وسخافاتها، التي تغلغلت في مجتمعاتنا وأقنعنا بأنها صورة التقدم والتطور، جاءت باستشراق المستعمرين المبطن بالمكائد والجواسيس تحت مسميات أخرى. إن المرء كثير بإخوانه، إذاً علينا التكاتف والتلاحم، بالكلمة, بالأفعال، بالنصح والعمل، بخطوات جادة صادقة بإزالة الفوارق والحواجز التي نحسب لها الحساب البغيض في نيل المصالح من بعضنا بعضاً.
يجب أن نعرف قدر أنفسنا، وأمة من نحن، وما على كاهلنا من واجب نحو الإنسانية. يجب أن نعرف قدرنا كأناس تكون لهم العزة بتواضعهم. ويجب أن نعرف قدر أنفسنا كمسلمين، نترفع عن صغائر الأمور، التي لم تكن يوماً جل اهتماماتنا.
شيخة البريكي-أبوظبي