كما هو الحال حينما يصبح البتر علاجا وحيدا لحماية باقي الجسم، فانه لم يعد هناك اسلوب مناسب لحماية الأ مة من شرور البعث الذي سام العراق سوءا خلال ما يزيد على ثلاثة عقود وحوله الى خراب ودمار، سوى البتر والاستئصال والاجتثاث والاقصاء الكامل، كي تجتاز بلاد الرافدين مرحلة حكم الفرد وحكم الحزب وحكم الشلة وأسرة صدام وقبيلته·
واذا كنا نعتقد انه لا سلطة لمجلس الحكم الانتقالي الذي نصبته سلطة الاحتلال الأميركي، فان أفضل ما قام به حتى الآن هو المحاكم التي بدأ بانشائها لمحاكمة البعثيين، وكذا بعض الاجراءات لتصفية الادارة ونظام التعليم وأجهزة الأمن، من بقايا البعث ورواسبه الضارة·
لكن الخشية كل الخشية هي أن يفجأ العراقيون بمجلس الحكم الذي يدعي فضلا له في تحريرهم من حكم البعث وقد تحول هو أيضاً الى بعث يبعث في حياتهم العامة من جديد كل أشكال المحسوبية والفساد والوصولية والنفاق والتمالؤ والاقصاء والاستئصال والاستئثار بالحكم والسلطة والثروة·
ان ما كابده العراق في ظل البعث يكفيه ويزيد فلا حاجة به اذن لأن يتحول المعارضون القادمون من عواصم الغرب، الى نسخ كربونية من صدام وأزلامه وأولاده وأعوانه، في الوقت الذي يحتضر حزب البعث ويموت نهائيا، فيما يمثل حكما يصدره الشعب العراقي فهل يحب هؤلاء حكما على ذلك النحو؟!
مكي عزيز ــ المنامة