مع أهمية التسليم بدور القطاع الخاص في عملية التنمية في الدولة، باعتباره قاطرة الاقتصاد الحديث، وفق ما تعارفت عليه الأسس والنظريات الاقتصادية الحديثة، إلا أن الحديث عن دور هذا القطاع في تنمية الموارد البشرية المواطنة، من الناحية المهنية يظل قضية مثارة للنقاش والتحليل، حيث تبدو إسهامات هذا القطاع محدودة في عملية التوطين. إلا أن القضية الأهم تتعلق بدور هذا القطاع في صقل المهارات المهنية للعمالة المواطنة، في مقابل تنميتها وصقلها للعمالة الوافدة. وقد تناقلت وسائل الإعلام المحلية مؤخرا، أنباء عن انعكاس الطفرة العمرانية التي تشهدها الدولة، إيجابيا على مستوى الشركات العاملة في هذا القطاع من حيث القيمة المالية والخبرة، حيث استفادت فنيا وإداريا إضافة إلى الاستفادة المالية. وأوضحت تلك الأنباء أن الاستفادة الفنية والإدارية أي الخبرة، من واقع الاحتكاك ما بين العاملين في هذا القطاع الذي يحوي العديد من الخبرات العالمية، علاوة على تنوّع العقول والأيدي العاملة، أسهما في تناقل الخبرات وتأهيل العاملين ومضاعفة حجم الخبرة لديهم, ما يوحي بأن العاملين في القطاع من مهندسين وإداريين وفنيين، وكذلك الشركات استفادت من وجودها وعملها في دولة الإمارات، وباتوا محل منافسة من الشركات لاستقطاب هؤلاء العمال. وفي مقابل ذلك، يشير واقع الأرقام إلى غياب العنصر الإماراتي عن القطاع الخاص وتفضيله الالتحاق بالدوائر والمؤسسات الحكومية، ما يكرّس وضعية سيطرة العمالة الوافدة على مؤسسات القطاع الخاص في الدولة، مما يعني حرمان العنصر الإماراتي من فرص تطوير وتنمية قدراته ومهاراته العملية والمعرفية.
إن إبعاد العنصر المواطن وتغييبه عن العديد من القطاعات الاقتصادية التي تعتبر من الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني للدولة يؤدي إلى تنمية مهارات العمالة الوافدة وتعزيز كفاءتها العملية واستمرارها في السيطرة على هذا القطاع، وبالتالي عدم القدرة على الاستغناء عن العمالة الوافدة مع استمرار معاناة البطالة بين المواطنين. وليس بخافٍ اختلاف المعايير التي يعتمدها القطاع الخاص في استمرارية الموظف لديه عن معايير القطاع الحكومي. فالأول، يحتاج إلى تطوير مهارات وقدرات الموظف بشكل مستمر، في حين ان موظف القطاع العام أو الحكومي يكتفي بحصوله على الوظيفة، وهو أمر لا يتوافق مع السياسة التي بدأت الدولة السير فيها وهي خصخصة بعض القطاعات الحكومية. وانطلاقا من ذلك، فإنه يجب عدم اقتصار النظر إلى القطاع الخاص، على أنه أحد أبواب سدّ مشكلة البطالة في الدولة فقط، كما يجب عدم تركيز الجهود على إقناع المواطنين بتغيير النظر إلى هذا القطاع المهم. ففي ضوء الخطط والاستراتيجيات التي ترسمها الدولة لبناء قاعدة صناعية كبيرة والتوسّع في خصخصة العديد من القطاعات، فإن ترك القطاع الخاص بأيدي العمالة الوافدة من شأنه وضع الدولة أمام تحدٍّ جديد ومكلف وهو تطوير الموارد البشرية المواطنة لتتناسب مع طبيعة القطاع الخاص.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية