راقت لي كثيراً جداً دعوة الكاتب والمحلل الأميركي توماس فريدمان, إلى فضح دعاة الكراهية وتسليط الضوء على تصريحاتهم وأقوالهم, في مقاله المنشور بهذا المعنى بصفحات "وجهات نظر" الصادرة يوم السبت الموافق 23 يوليو الحالي. كما أردف دعوته هذه بتوجيه نداء للخارجية الأميركية, بنشر تقرير سنوي عن الحرب الفكرية, بما في ذلك نشر ثلاث قوائم ربع سنوية, تخصص إحداها لأسماء العشرة الأوائل المبشرين بثقافة الكراهية والعنف ضد الآخر على نطاق العالم, وثانية, لصناع المبررات والأعذار لأعمال الكراهية والعنف. وثالثة, لمن يقولون الحقيقة ويجهرون بها.
وعلى رغم أهمية القائمتين السابقتين في ظل انتشار موجة العنف والإرهاب القائم على ثقافة الكراهية, إلا أن القائمة الثالثة بالذات, هي التي استهوتني وحرضتني على هذه الكتابة. وأملي أن ينضم اسم الكاتب توماس فريدمان إليها –أي إلى قائمة من يقولون الحقيقة ويجهرون بها على النطاق العالمي, ودون تحيز- صحيح أن للعنف الإرهابي الإسلامي جذوره وأسبابه التاريخية الاجتماعية, الكامنة في تربة المجتمعات التي فرخته وتربى في أحضانها. إلا أنه صحيح أيضاً, أن للسياسات الغربية –سيما الأميركية منها- إزاء المنطقة العربية الإسلامية, أثر العامل الكيمائي وسحره المحرض على انتشار موجة العنف والإرهاب, واتساع رقعتها.
وإن كان لتوماس فريدمان أن ينضم إلى قائمة شرف الكلمة هذه, فإنه سوف يتعين عليه الإقرار وقول الحقيقة إن أميركا –قبل غيرها- كانت ذات يوم أكبر راع وممول ومدرب للإرهاب الإسلامي, الذي تتجرع سمومه اليوم. فأثناء حربها على الشيوعية إبان فترة الحرب الباردة, لم تأل الولايات المتحدة جهداً في تسخير إمكاناتها كلها –بما فيها الإمكانات الاستخباراتية والعسكرية والمالية- لتدريب العناصر المتطرفة, التي تقود الإرهاب الدولي باسم الإسلام اليوم. بل نتوقع من توماس فريدمان أن يقول لنا إن أسامة بن لادن الذي تطارده أميركا في كهوف وجبال أفغانستان اليوم, إنما كان فتاها المدلل بالأمس القريب! ولتوماس فريدمان أن يجهر بحقيقة أن في انحياز واشنطن الواضح للجانب الإسرائيلي من طرفي النزاع, دوره وأثره في تقوية شوكة الإرهاب واتساع مداها. والشيء نفسه يصدق على السياسات الخارجية التي قادت بلاده إلى شن حربها الأخيرة غير العادلة ولا المبررة على العراق. وعندما يعترف توماس فريدمان, بأن لسياسات بلاده في مختلف الإدارات والحقب, سهماً في نمو موجة الإرهاب الإسلامي وانتشارها الحالي, فعندها يكون أهلاً للانضمام إلى قائمة شرف الكلمة التي دعا إليها, بل عندها تكون لدعوته تلك قيمتها ومصداقيتها. فهل يفعل؟
عمر المكي- الشارقة