هناك ما يثير القلق والكثير من الأسئلة حول شيء من المشروعات التي يعلن عنها البعض ويروج لها وكأنها ستكون صمام أمان المستقبل عوضاً عن البترول·
فهل من داعٍ الى احتلال كل المناطق الصحراوية وتحويلها الى بنيان مرصوص قائم على استقدام أي كان لشغل هذه الفراغات الذاهبة نحو مخاوف جمة لا تحصى؟!
مشروعات تلي الأخرى، تجعل من الأسئلة متراكمة، إلى درجة أنك تنسى ما سبق وتحسب أن هناك إجابات مقنعة،· هذا السؤال من حقك المشروع كمواطن يهتم بأمر بلاده ويحرص على ثرواتها التي لابد وأن تتسع لتشمل الأجيال القادمة·
هل سأل البعض نفسه هذا السؤال؟
ماذا بقي للأجيال القادمة، فحتى المناطق البعيدة بدأ الناس يزحفون إليها وذلك لملء شقوق مثل هذه المشروعات التي زادت من الهوة بين سكان المكان، فالشكل واللون واللسان كلها غريبة واستوردت معها قيم عصية على الاستيعاب، وصعبة الفهم إذا ما كان المعني بالأمر ساكن هذا المكان الأصلي·
ولأن الضياع بدأ في الهبوب من منافذ عدة أولها ضياع اللغة واللهجة ثم الهوية وتتوالى التنازلات لأجل مزيد من المشروعات والأفكار القائمة على رغبات خاصة غير معروف مصدرها أو حتى يمكن توقع اتجاهاتها المهووسة بالمفاجآت الصادمة·
وليست الأسئلة وحدها التي تبقى معلقة وسط مرارة الواقع والأحلام بالنجاح الوهمي الساقط سهواً في فخ الاستثمار، إنها أيضاً الرغبة في صرخة واحدة يكفي ، هذا الاستجلاب المتواصل لكل هؤلاء الغرباء جعلنا غرباء عن المكان والزمان والآخر، لأنهم أصحاب الأرض ونحن المستعمرون البيض المالكون لثروات لا يستحقونها·
وكيف يمكن لمثل هذه الأفكار الجهنمية ألا تقيس مدى الارتباط الروحي بالأرض السخية، كأنك تبيع قطعة من كبدك وعليك ألا تجاهر بمعصية الدمع احتجاجاً ورفضاً لحزن سيطغى على التفاصيل بعد غد وبعده ربما وبعده·
من يملك حق الإجابة·· عليه بالوقوف لنسأله فقط إلى متى؟ والى أين؟ ومن كان صاحب هذه المخاوف التي زرعها فينا دون تردد بأنه سيخطئ دائماً إن واصل زراعة مثل هذا القلق بين أضلعنا وبين تفاصيل الحديث والحياة اليومية المعتادة جداً·
تشبه السيل الجارف، هل لم يتصوروا مدى خطورة الأمر، أم أنها كعادتنا استهتار بقيمة المستقبل ومدى تأثره بخسائر الراهن، وتجاوزنا عن التفكير في حقيقة المكاسب وجدواها الاقتصادية!
فالأمر أبعد من التشاؤم أو التفاؤل، وأسوأ من الاقتناع بالنجاح الوقتي، وأخطر من مجرد اعتبار المتخوفين حزبا خاصا أسس لقتال النجاح أين كان وحيث حل·
باختصار موجز هو الخوف المشروع على مكاسب صعبة حققتها أجيال سبقت وما زالت غير تسارع في الحفاظ عليها وتطويرها ضمن نطاق الحب والانتماء الحقيقي لهذا الوطن المتهوجس من وحش الغرباء القادم بجنون الرياح العاتية·
فلسنا مضطرين لاستمرار التصفيق، ولن نُكره على أن نرحب بالضرر الواقع لا محالة·
من حق المحب أن يجهر بحبه وأن يحكم عليه بالسلبية وبالتالي إبعاده عن ساحة التفكير في مشروع يدعم الحب الأصلي الخالي من أهواء وأطماع المنتفعين، والمنزهة عن مصالحهم الخاصة والتي لا ترى أبعد من ذواتهم ويذهب بعد الوطن بكل التفاصيل مع الطوفان·