حقيقة إن القلب ليصاب بالحسرة والألم والأسى وهو يرى فئات تصيب منهج الإسلام السمح في مقتل، فئات لا هم لها سوى قتل الأبرياء وترويعهم. اليوم سقطت كل الأقنعة التي يتخفون وراءها وادعاءاتهم الكاذبة والمضللة المتمثلة في أن عملياتهم الإجرامية تأتي دفاعاً عن الإسلام وعن حرية الإسلام والمستضعفين من الناس. وفي الحقيقة ما هي إلا دعوات ومغالطات كاذبة لا تصدر إلا من أفواه قوم قد أصيبوا بهوس وهستيريا القتل والتدمير. كم أُصيب الإسلام البريء في مقتل من تصرفات وأفعال هذه الشرذمة من البشر، وكم عانى وما يزال يعاني هذا الإسلام السمح من هذه المهازل التي ترتكب كل يوم وساعة وحين وكلها تلصق بالإسلام وهو منها بعيد تماماً وبريء كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب. حقيقة لا نجد تبريراً أو تعليلاً لكل هذه الجرائم البشعة التي ترتكب يومياً بحق الإنسانية جمعاء.
ما يحدث يومياً في العراق على يد الزرقاوي أعمال قذرة بل هي جرائم وحشية بكل ما تعنيه الكلمة؛ فما هو ذنب العامل البسيط الذاهب إلى عمله؟ ما هو ذنب طالب العلم؟ وما هو ذنب المعلم المربي للأجيال وهو يُغتال بدم بارد أمام مدرسته أو جامعته وأمام طلابه؟ وهل ما حدث في بريطانيا قبل أيام قليلة، ومن قبله في أميركا وفي لبنان ومصر والجزائر والمغرب والسعودية والكويت وغيرها من قتل وسفك للدماء وترويع للآمنين، يعبر في حقيقة الأمر عن معاني الدين الإسلامي السمحة؟ من العيب ومن المخجل فعلاً أن يكون أمثال هؤلاء الناس ينتمون إلى الإسلام، ومن المحزن حقاً أن تبقى هذه الشرذمة البغيضة تعيث في الأرض فساداً وترويعاً. من العيب كذلك أن يقوم بعض منْ نحسبهم أصحاب عقول نيرة بتبرير أفعالهم الإجرامية بحجج واهية خاوية من الدليل والبرهان والمنطق السليم.
ومن العيب كذلك أن يكون لأمثال هذه المجموعة التي لا تعرف إلا الشر منهجاً لها أن يكون لها مرتعاً وحيزاً ومكاناً فسيحاً على بعض الفضائيات العربية المتخصصة في بث أشرطة الرعب والموت والقتل والتعذيب.
حمدان محمد - كلباء