وضع الكاتب توماس فريدمان يده على الجرح فيما يتعلق بإدارة الصراع داخل إسرائيل في الوقت الراهن، من خلال مقاله في "وجهات نظر" يوم أمس الأول تحت عنوان "ثورة تيار الوسط في إسرائيل". فالكاتب قدم رؤية صحيحة لطبيعة تفكير المتعصبين اليهود "اليمينيين"، وأوضح لنا أن الوسط الإسرائيلي أصبح جزءاً بشكل أو بآخر من العملية السياسية الأساسية في إسرائيل، من منطلق ضعف اليسار وعنجهية اليمين، وهذا الأمر صحيح إلى حد ما.
لكن الكاتب أغفل سؤالاً مهماً للغاية في الوقت الراهن، وهو: "هل يقوى الوسط النامي تواً على مقارعة اليمين، والحد من عنف المستوطنين، إن لم نقل بتر ساقهم المخربة؟". هذا السؤال تجيب عليه تصرفات المستوطنين في الآونة الأخيرة، وكيف قامت مجموعات شابة منهم بالتهديد بتدمير أي محاولة للسلام والتقدم خطوة نحو الانسحاب الإسرائيلي وإخلاء المستوطنات في غزة، ولو كلف الأمر المواجهة المسلحة بينهم وبين الجنود من أبناء جلدتهم.
لقد قويت شوكة المستوطنين في السنوات الخمس الماضية بصورة لا يمكن أن يتخيلها العقل، وأصبح هناك جيش يهودي داخل إسرائيل، غير الجيش النظامي، يعرف باسم جيش المستوطنات. وهو جيش مسلح بالكامل، حصل على سلاحه وعتاده من الحكومة الإسرائيلية التي اكتشفت خطأها في هذا المجال بعد أن فات الأوان.
الوسط الذي تحدث عنه الكاتب لن يتمكن من فرض سيطرته على الدوام، فهو صنيعة ظرف معين، هو الظرف السياسي الذي أضعف اليسار وجعل من اليمين قوة ضاربة بيد المستوطنين، ولذلك لا أعتقد أنه سيقوى على الصمود ومواصلة الضغط للحفاظ على وحدة الدولة العبرية كما جاء على لسان عدد من قياداته.
عبد الهادي العجبي- الرياض