أسلحة الإرهاب وفوهات بنادق التطرف والتي كانت موجهة إلى أميركا أصبحت على ما يبدو موجهة إلى الأبرياء في العراق والمملكة العربية السعودية ومناطق أخرى في العالمين العربي والإسلامي· وشأن التهديد والوعيد والتكفير مشابه فهو أيضاً هدفه الداخلي أصبح يوازي إن لم يتخطّ الغرب وأميركا والصهيونية، وتكرار العدوان الشنيع على الأهداف المدنية واستهداف الأبرياء في كلا البلدين مؤشر واضح على أن الإرهاب والتطرف بات يمثل تحدياً حقيقياً لمجتمعاتنا العربية والإسلامية، وهذه الحقيقة التي رفض البعض الإقرار بها عشية الحادي عشر من سبتمبر تؤكد نفسها من خلال المناظر المأساوية التي باتت لا تفارق شاشات فضائياتنا·
ومع كل عملية إرهابية يقع ضحيتها العشرات من الأبرياء بمن فيهم الأطفال والنساء يزداد معسكر المبررين لهذه العمليات ضعفاً· ومع كل اعتداء فاجر يستهدف الاستقرار ومسيرة التنمية في أوطاننا العربية يعاني معسكر التبرير من تراجع المتعاطفين مع أطروحاته· ومع تكرار مسلسل العنف الإرهابي المجنون في العديد من الأقطار العربية نجد أن التيار الذي يبّرر للإرهاب، وتحت حجج مختلفة، تضعف حجته ويزداد الرفض الشعبي لتفسيراته· فالتنظير يبقى عبارات جوفاء أمام سفك دماء الأبرياء من قبل أقلية مارقة·
واليوم، وفي ظل العنف الإرهابي يجب أن نبدأ وأن ننتهي برفض العنف والتكاتف ضد الإرهاب والوقوف يداً واحدة لحماية أوطاننا وديننا وثقافتنا من تصرف قلة آثمة أباحت لنفسها سفك دماء المسلمين والأبرياء· ومن هذا المنطلق علينا أن نرفض تبرير البعض بأن مثل هذه الجرائم ما هي إلا نتيجة طبيعية لاحتقانات داخلية وأن الحل يكمن في معالجة هذه الاحتقانات والسير على طريق الإصلاح، هكذا دون أضعف الإيمان من شجب أو تنديد بجرائم هؤلاء المجرمين· والحقيقة الواضحة أن الإصلاح، وهو هدف سامٍ مُلح، طريقه الحوار والنقاش واحترام الاختلاف ولا يتم من خلال السيارات المفخخة وقنابل الريموت كنترول ورسائل الإنترنت السامة· والإصلاح بكل تأكيد طريقه لا يمر بمسار ملأه الإرهابيون بدماء الأطفال وجثث النساء والشيوخ·
اليقينية التي يتسم بها فكر هؤلاء الإرهابيين تتناقض تناقضاً كلياً مع ثقافة الحوار والتي هي ضرورة للإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصـادي الذي ننشده جميعاً·وثقافة الحوار ثقافة تعتمد على تعدد الآراء والاجتهادات لا وصاية أقلية ضالة على مستقبل البلاد والعباد· ولعله من البديهي أن يدرك المبررون أن هناك ضرورة ما بعدها ضرورة لفصل ملف الإرهاب فصلاً كاملاً عن ملف الإصلاح في عالمنا العربي، وأن هناك حاجة إلى التنديد والرفض الكامل لهذا العنف الذي أخذ يضرب بمعاوله أسس مجتمعاتنا، وأن لا علاقة بين هذه الجرائم ورغبة المجتمعات في الإصلاح والتحديث· وعلى المبررين أن يكفوا عن ربطهم بين هذا وذاك، فمثل هذا الربط بين الإصلاح، وفي هذه الظروف الدقيقة بالذات، وبين إرهاب أقلية مارقة يبرر للعنف أولاً ويقوّض جهوداً مجتمعية حقيقية في العالم العربي من أقصاه إلى أقصاه تسعى لبناء مجتمعات أكثر عدالة وأكثر حرية وفوق ذلك كله أكثر تسامحاً·