أشار أحد مقالات الرأي في "وجهات نظر"، إلى تجاوزات تنشر في الصحف الصادرة باللغة الإنجليزية في الدولة، متضمنة انتقاصاً من شأن صحفنا المحلية يمارس تحت لافتة حرية الصحافة. وأشار المقال إلى نقاط مهمّة تستحق النقاش أهمها ما يتعلق بتأثير انفتاح ما وصفه بالصحافة التجارية التي تعمل ضمن قواعد إصدار خاصة، في دور صحافتنا المحلية، مشيرا إلى أن تأثير الأخيرة يتضاءل لمصلحة "الصحافة التجارية" التي تعمل من دون سقف تحريري، أو أن اعتبارات وقواعد النشر التي تحكمها متدنية للغاية وتكاد تكون معدومة. والأهم أن هذا التأثير سينعكس بالتبعية في شكل رأي عام داعم ومؤيّد للآراء ووجهات النظر التي تطرح في "الصحافة التجارية" بغض النظر عن توافق هذه الآراء مع المصلحة العامة. وإذا كان المقال قد تحدّث عن تجاوزات تنشر في صحافة تصدر في الداخل، فقد نشرت وكالة إعلامية معنية بشؤون المجتمع المدني والعولمة، تقريراً من الإمارات، نقلت فيه شكاوى من وصفتهم بالعاملين في مجال الإعلام، من أن "هذه البلاد لا تقدّم ما فيه الكفاية لتوفير احتياجاتهم". ويقول التقرير إن مسؤولي الحكومة -من دون أن تشير إلى أي منهم - يعترفون بـ"الذنب" -مؤكدين وجود فجوة كبيرة بين ما يريده الإعلام الأجنبي وما يوفرونه له. والتقرير لافت للانتباه ليس لصدقية مادته، ولكن لأنه يفجّر العديد من التساؤلات حول الفجوة المتنامية التي تحدّث عنها المقال المشار إليه في البداية بين الإعلام المحلي وممثلي الوكالات الإعلامية العالمية وغيرهم من الإعلاميين الأجانب العاملين في الدولة، حيث ينقل التقرير عن مراسل لمؤسسة إعلامية عالمية، وصفها بأنها كبيرة، قوله إنه "لا أحد في الإمارات يفهم المتطلبات اللازمة لتوفير أجواء عمل ملائمة للإعلاميين الأجانب"!
وعلى هذه الخلفية نشير إلى نقطتين مهمّتين أولاهما أن حرية الإعلام لا تنفك عن إطار المسؤولية، وليست شأناً مطلقاً حتى في أعرق الديمقراطيات، إذ تشير معظم الدراسات المتخصّصة إلى أنه لا إعلام حر أو موضوعي متجرّد بدرجة مئة في المئة، وبالتالي يبدو ضرورياً أن تكون هناك أطر وأعراف ومواثيق إعلامية محدّدة تحكم الجميع كي لا تنقطع الشعرة الرفيعة بين الحرية والمسؤولية. فحرية النشر ليست دعوة مفتوحة لسبّ الآخرين، كما أن حرية الإعلام لا تعني أيضاً حرية نشر ما يتعارض مع مصالح الدول، ولا يسمح بذلك حتى في الدول التي تحتل قمة هرم الممارسة الديمقراطية. ونحن لسنا استثناء من ذلك. ومع ذلك فإن ما ينشر من انتقادات لإعلامنا المحلي لا يخلو كذلك من رؤى نقدية صائبة تستحق النظر والتمعّن، خصوصاً بالنسبة إلى ضعف مستوى "تفاعل" المسؤولين مع الإعلام، وتجنّب ممثليه أو "رمي الكرة" في ملعب جهات أخرى، وأيضا وجود صحفيين "كسالى" وآخرين من هواة "صحافة الهواتف"، ولكن هذه السلبيات جميعها لا تنفي مطلقاً حرص الدولة على توفير المناخ اللازم لتطوير العمل الإعلامي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية