بعيدا عن مدى صحة ما أعلنه وزير الحرب الإسرائيلي شاؤول موفاز أمس بأن الإدارة الأميركية باتت ترى في جدار الفصل العنصري الذي يبنيه الاحتلال الإسرائيلي لعزل الفلسطينيين وتشديد حصارهم ''أمرا واقعا''، فإنه يبقى أن هذ الإعلان يستدعي مجددا استراتيجية الأمر الواقع التي مثلت لأكثر من قرن أحد أهم ثوابت العمل الصهيوني الإجرامي لاغتصاب فلسطين وزرع كيانهم البغيض فوق أرضها ·
تلك الاستراتيجية التي لم يكن ليكتب لها النجاح بشهادة خبراء غربيين ودوليين مؤخرا لولا ذلك الدعم اللامحدود الذى قدمه الاحتلال البريطاني خلال النصف الأول من القرن المنصرم لحملات الهجرة الصهيونية المكثفة إلى فلسطين وما صاحبها من إرهاب وحشي تم تحت رعاية وحماية الانتداب البريطاني وخلق ما أسموه ''الأمرالواقع'' الذي اصبح المجتمع الدولي مطالبا بضرورة التعامل معه ·· فكان ذلك الكيان اللقيط الذي يراه المجتمع الدولي حاليا الأكثر خطورة على السلام العالمي·
تلك الاستراتيجية نفسها التي تبنتها الحكومات الصهيونية المتعاقبة من العمل والليكود ورعتها قوى عالمية كبرى وفرت لها التمويل والتغطية على الساحة الدولية ، وزرعت بها المستوطنات في كل شبر من اراضي الضفة وغزة وحول القدس لتخلق ايضا ذلك ''الأمرالواقع'' الذي يجب على العالم كله ان يتعامل معه مجبرا ، بغض النظر عن مدى مشروعيته أو قانونيته او انسجامه مع مقررات الشرعية والقانون الدوليين ·
والغريب أن يأتي ذلك وسط حالة من الذعر تنتاب الكيان الصهيوني ، محذرة من خطورة استمرار احتلال الأراضى الفلسطينية ومن حدوث كارثة في ظل استمرار غياب السلام ·· تلك التحذيرات التي صدرت عن مسؤوليين سياسيين وأمنيين برعوا طويلا في تنفيذ مخططات الامر الواقع والارهاب والعدوان ضد الشعب الفلسطيني الباسل الذي يثبت يوما بعد آخر صدق وعبقرية رهاناته التي لاتعرف كلمات قاموس الاستسلام والانهيار الذى أدمنه الكثيرون على الساحة العربية ·· تلك الرهانات الكفيلة بحق وعن جدارة بنسف كل مخططات سياسة الأمر الواقع وكل ما نتج عنها من كوارث وخطايا سيدفع ثمنها الإسرائيليون قبل غيرهم.