اختار الكاتب عبد الوهاب بدرخان عبارة "شيء من الأخلاق" عنواناً لمقاله المنشور يوم أمس الثلاثاء في صفحات "وجهات نظر"، ليلخص جانباً من الانتهاكات الأميركية التي تلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وفي معرض تعقيبي على هذا المقال، أرى أن الأستاذ عبد الوهاب رصد السياسة الأميركية كما هي دون تجميل أو تلميع، ليصل إلى استنتاج مهم هو أن القانون أصبح ضحية لهذه السياسة، كونه فقد هيبته ومكانته، جراء الاستخدام المفرط للقوة، واللجوء إلى صنوف تعذيب طالما انتقدتها واشنطن قبل عقود. وفي الحقيقة لا تخرج السياسة الأميركية عن أطروحات الفيلسوف السياسي الإيطالي "ميكيافيللي" الذي وضع نظرية مفادها أن "الغاية تبرر الوسيلة"، فأميركا الآن لا تتردد في فعل أي شيء ما دامت المحصلة الأخيرة هي تكريس قوتها وهيمنتها. وواشنطن الآن تهيمن قبل أن يهيمن الآخرون، وتسيطر على مصادر الطاقة والثروة في العالم، قبل أن تسبقها في ذلك قوى أخرى منافسة.
كل ما يدور الآن من انتهاكات أميركية في العراق أو في "جوانتانامو" أو في أفغانستان، ليس سوى نتاج نظام دولي أحادي القطبية، نظام يستند إلى عقيدة "من ليس معنا فهو ضدنا"، نظام الحرب الاستباقية الذي يكرس نفوذ واشنطن في زمن أميركي بامتياز. هذا النظام الذي جعل بوش يفوز بفترة رئاسية جديدة رغم كل فضائح العراق، والأمر نفسه ينطبق على رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، ورئيس الوزراء الأسترالي جون هاورد.
عثمان بدر الدين- الخرطوم