هناك سؤال محير علينا أن نطرحه على أنفسنا، هل مُحيت قوة صدام بقوة السلاح؟ وهل نشأت حرب بالمعنى المتعارف عليه بين أميركا والعراق؟ لا أعتقد بأن ما حصل كان حرباً بالمعنى المعروف عن القتال. لكن كيف هزمت أميركا العراق؟ كيف هزم ذلك الديكتاتور صدام؟ أعتقد بأن الحرب التي قامت لم تكن حرباً بل كانت هجمة إعلامية واقتصادية. هذان هما السلاحان الحقيقيان وراء الهيمنة الأميركية على الشرق الأوسط.
هناك موجة إعلامية قادمة من الغرب ومتجهة صوب الشرق، هذه الموجة أقوى من أسلحة الدمار الشامل، فهي تحارب العقول وتزرع الخوف من دون سلاح، وكان الرد على هذه الحرب إعلاميا كذلك، حيث إنه لا يخفى على أحد الكمية الهائلة من التقارير والمؤتمرات الإعلامية التي كانت منتشرة من قبل الطرفين أثناء هذه الحرب. ولم تسفك الدماء في البداية، بل قتل من قتل بعد هذه المهزلة الإعلامية، إذاً ما الذي حدث ليزرع الفزع ويجعل الجموع العسكرية تهرب من حول هذا الديكتاتور صدام؟. كانت موجة إعلامية تبرز نوعا آخر من الحروب التي لا تعتمد على السلاح والسلاح المضاد، بل تعتمد على الصورة والتعبير اللذين يؤثران في النفس تأثير الخنجر القاتل لتتدافع صفوف الجيوش هاربة قبل لحظة الصدام. هذه الموجة الإعلامية بدأت منذ سنين طويلة لتهيئ الأنفس لقبول الخسائر والرضا بالتنازل.
وهناك كذلك الموجة الاقتصادية التي غطت اقتصاديات العالم بهيمنة تجارية أميركية، هذه الهيمنة التي تخفي في طياتها الكثير من الديون ومن الاتفاقات الاقتصادية. تلك الاتفاقات التي جعلت دول الشرق الأوسط تنساق بدون أن تدري لتندرج تحت طائلة القيادة الاقتصادية الأميركية، هذه القيادة التي سخرت الحاجات الأساسية سبيلاً لربط الشعوب الأخرى باتفاقات تضمن الخضوع في أوقات الأزمات. أوهمت أميركا الشعوب الأخرى بأن قوتها تكمن في السلاح الذي لم تستخدمه إلا قليلا، ولكن قوتها الحقيقية تكمن في إعلامها واقتصادها. هذه القوة هي المسيطر الحقيقي وراء الزحف الأميركي نحو الشرق.
كمال اليماحي- أبوظبي