في مقاله المعنون بـ"شرق أوسط أكثر أمناً"، المنشور يوم أمس الثلاثاء في "وجهات نظر" لفت الدكتور أحمد يوسف أحمد الانتباه إلى أن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية الذي يتخذ من لندن مقراً رئيسياً له أصدر تقريره السنوي متضمنا إشارة غريبة وعجيبة وهي أن "الشرق الأوسط قد أصبح أكثر أمناً". واتفق مع الكاتب في أن هذه الإشارة تحتوي على مغالطة كبيرة، كونها تفسر الواقع الراهن في منطقة الشرق الأوسط من زاوية أميركية- بريطانية صرفة. فكيف يمكن وصف المنطقة بأنها أصبحت أكثر أمناً، والعراق قد تحول إلى بؤرة للإرهاب؟ وهل يُعقل أن يتحول الشرق الأوسط إلى بقعة آمنة في ظل بقاء الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي "محلك راوح"؟!
الغريب جداً أن التقرير فسر هذا "الأمن" بأنه يعود في جانب منه لوفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، والحديث عن انتخابات تعددية في مصر، "والانتفاضة الشعبية ضد سوريا في لبنان"، والفضل في ذلك يعود، حسب التقرير، إلى سياسات الولايات المتحدة التي اتسمت بالجرأة في العراق.
من الواضح جداً أن هذا التقرير قد تمت صياغته لإرضاء واشنطن ولندن، لا سيما وأنهما منهمكتان في العراق وفي القضية الفلسطينية، لذا المطلوب أن يعكس التقرير مشهداً يسوده التفاؤل وينم عن نجاحات مزعومة للقوى الكبرى، وذلك كله على حساب الموضوعية. وإذا كانت مراكز البحوث مهمتها توضيح الرؤية بنزاهة وحيادية دون "رتوش"، فإنه كان من الواجب على التقرير أن يرصد سلبيات الموقف الأميركي في العراق، وكذا تحيز واشنطن المألوف والمتعارف عليه تجاه النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي.
أحمد عادل- القاهرة