في مقاله "أغلقوا سجن جوانتانامو" المنشور بصفحات "وجهات نظر" يوم السبت 28 مايو الجاري, وجه الكاتب توماس فريدمان, التماساً خاصاً للرئيس بوش باتخاذ قرار فوري بإغلاق سجن جوانتنامو سيئ السمعة والصيت. وعلل الكاتب نداءه ذاك بقناعته بأنه يمثل اتجاهاً مسموماً, استطاع أن يستقطب موجة عالية من الكراهية للولايات المتحدة على نطاق العالم بأسره, بما في ذلك أقرب الحلفاء للأميركيين. ونعت الكاتب سجن جوانتنامو بأنه أصبح مثالاً مضاداً للحرية, كأهم قيمة تتباهى بها أميركا وتدعو بقية دول العالم إلى تمثلها والاحتذاء بها. وعلى رغم إيجابية الدعوة إلى إغلاق هذا السجن, وصحة تحليل فريدمان لما أصبح يمثله من رموز ومعان, إلا أن معالجة الكاتب لأزمة صورة أميركا, وما لحق بها من تشويه جراء ممارسات وتجارب مثل أبوغريب وجوانتنامو وغيرهما, لا تعدو كونها معالجة خارجية شكلية لمظهر المشكلة, مع صرف النظر عن أسها وجوهرها. فإلغاء أو إغلاق هذا السجن, هو إجراء ضروري لابد منه, لكنه يظل شكلياً وجزئياً لكونه يظل معالجة للنتائج وليس للعلة والأسباب التي أدت إلى بروزه كنموذج وممارسة في التاريخ الأميركي المعاصر. أما هذا الجوهر أو العلة أو السبب – كيفما نأخذ بالمصطلح- فيكمن في فكر وآيديولوجيا المحافظين الجدد, باعتبارهم المهندس والمحرك الرئيسي لمثل هذه الممارسات والتجارب. وبهدم السجن أو إلغائه إنما تكون واشنطن قد هدمت جزءاً يسيراً ومحدوداً جداً من الأزمة الدبلوماسية التي تواجهها عالمياً بسبب تلك الممارسات, بينما يبقى الجزء الأكبر منها كامناً في علتها وأسبابها. وعليه فإن الذي أود أن أهمس به في أذن توماس فريدمان هو إن أكبر حملة "علاقات عامة" تحتاج الولايات المتحدة لتنظيمها من أجل تحسين صورتها عالمياً, لا تبدأ بهدم أو إلغاء سجن جوانتنامو, وإنما بالبدء في هدم فكر وآيديولوجية المحافظين الجدد المعطوبة والمتحكمة في رسم السياسات الأميركية كلها اليوم, طوبة... فطوبة. فهل يوجه فريدمان نداءً بهذا المعنى للرئيس بوش؟.
أسامة محمد عطا- العين