في مقاله المنشور يوم أمس الاثنين بصفحات "وجهات نظر"، والذي حمل عنوان "حول مجلس التعاون الخليجي"، صب راشد العريمي غضبه على الجامعة العربية، حيث ختم مقاله بالقول "إن الجامعة نجحت في تخريج دورات متتالية من عتاة البيروقراطيين والخطباء الذين لا يشق لهم غبار... أما في عدا ذلك، فأعتقد أن علامتها صفر على الشمال". لكن يبدو أن الكاتب، وهو يتحدث عن تجربة مجلس التعاون كتجمع إقليمي يصون الهوية الخليجية المشتركة، تجاهل أن الجامعة العربية، رغم كل الانتقادات الموجهة إليها، لا تزال أيضاً رمزاً لحماية الهوية العربية وإطاراً يشكل الحد الأدنى من المواقف العربية المشتركة، ومن ثم من غير المعقول أن نصف "الجامعة" بأنها صفر على الشمال، وإنْ كانت ثمة عيوب تعترى أداء الجامعة العربية، وتجعله ضعيفاً في المجمل، فإن هذا الضعف مسؤولية هؤلاء الأعضاء.
وأقول للكاتب: كفانا تعليق الأخطاء على شماعة الجامعة العربية، لأنها تبقى، رغم كل الانكسارات، بنية مؤسسية يمكن إصلاحها وتفعيلها، طالما توافرت الإرادة السياسية الواعية. ثم ماذا تبقى للعرب، بعد أن نقفل الباب تماماً أمام دور الجامعة، خاصة في عالم يتجه نحو التكتل ولم يصبح فيه موطئ قدم للكيانات الصغيرة؟ وهل ثمة الآن إطار قومي بديل يمكن للعرب أن يلتفوا حوله؟!.
سعيد الجابري- أبوظبي