المقال الذي كتبه الأستاذ عبدالله رشيد في صفحات وجهات نظر وعنوانه خواطر من ميونيخ لفت نظري فيه قول الكاتب في الأخير إن الألمان نجحوا في تحقيق وحدتهم، التي أصبحت فيما بعد نواة لوحدة أوروبا، في حين على الوحدة العربية السلام. هذا الكلام أوافق عليه، لكن بشرط تجاهل الكاتب الإشارة إليه، وأقول للكاتب: الغرب هو الذي قسم ألمانيا إلى شرقية وغربية، وهو الذي قرر سنة 1989 إعادة توحيدها. والغرب نفسه هو الذي حال دون تحقيق الوحدة العربية، وأعاق جهود العمل العربي المشترك، ولم يكن تأسيس الجامعة العربية سنة 1945 إلا خطوة استباقية إجهاضية لأي جهد لتوحيد العمل العربي سياسياً واقتصادياً. والغرب هو الذي زرع لنا إسرائيل في المنطقة، وترك لنا مشاكل الحدود، وبؤر النزاعات، واختلق بعض الأنظمة الاستبدادية الانقلابية الثورجية التي عاثت في منطقتنا فسادا واستنزافا لعدة عقود. والغرب هو الذي تآمر على ثقافتنا العربية فسرق مخطوطاتها ووضعها في الأسر في متاحفه وجامعاته حتى لا تعيد إحياء هويتنا وثقافتنا. إذن المسألة ليست بهذه الدرجة من البساطة وكأنها مسألة "قسمة ونصيب"، نحن أمة وضع الغرب "فيتو" على توحيد عمل دولها وتكاملها، وألمانيا رفع عنها ذلك "الفيتو". وبانتظار أن يرفع عنا نحن ذلك "الفيتو" بقدرة قادر، سيبقى الفرق قائماً بيننا وبين ألمانيا.
ربيع عبدالكريم- الشارقة