من يتابع التطورات الأخيرة في المشهد العراقي يلحظ أن معظم الكوادر السياسية العراقية، إما كانت في المهجر ومعروف عنها معارضة نظام صدام في الخارج، أو أنها مرجعيات دينية تستمد نفوذها من الدين ضمن عملية يطغى فيها المذهب على الانتماء الوطني الشامل. وفي واقع الأمر لا نلوم العراقيين على هذا السيناريو الخطير، وخاصة أن سياسة القمع التي انتهجها صدام حسين لم تجعل ثمة هامشاً لوجود شخصيات سياسية يمكن أن تحل محل النظام البعثي البائد، كما أن العراقيين الذين ذاقوا ويلات حروب عبثية و تعرضوا لمخاطر الاستبداد أصبح معظمهم ينأى بنفسه عن لعب أي دور كي لا يتعرض لمقصلة "البعث"، ناهيك عن المعاناة اليومية التي أجبرت العراقيين على عدم الانهماك في السياسة. الآن أصبح الباب مفتوحاً على مصراعيه للظهور، إما عبر وسائل الاعلام العراقية التي ظهرت بعيد سقوط صدام، أو من خلال التنظيمات السياسية الحديثة التي تبحث لنفسها عن جزء من "كعكة" الحكومة العراقية الجديدة، ما يعني أن درجة النضج السياسي لأعضاء هذه التنظيمات قد تكون موضع شك، لا سيما وأن الحراك السياسي الراهن في بلاد الرافدين لا يشير إلى وجود تكتلات سياسية حقيقية بالمعنى المتعارف عليه، فالتنظيمات الراهنة في تقديري ليست سوى أطر لتجميع القوى السياسية تحت عناوين طائفية أو أثنية.
ربيع عبدالكريم- دبي