الضجة التي شهدتها مصر خلال الآونة الأخيرة حول الاستفتاء على تعديل المادة 76 من الدستور المصري، تؤكد أن الاصلاح السياسي من الصعب تنفيذه أو المضي فيه قدماً، إلا بخطوات تدريجية، بمعنى أنه من الصعب جداً مطالبة المصريين بالمشاركة الفاعلة في الاستفتاءات أو في الانتخابات بمختلف صنوفها، وهم في الأساس عازفون عن الانهماك في العملية السياسية. اللافت أن معظم المحللين متفقون على أن نسبة مشاركة المصريين في الاستفتاءات عادة ما تكون ضئيلة، ما يعني أن ثمة حلقة مفقودة، تجعل من المشاركة السياسية معضلة تقف في وجه العملية الديمقراطية، ويتعين بحثها وعلاجها.
الغريب أن أغلب الأحزاب السياسية المصرية فشلت في تشكيل قاعدة شعبية عريضة، ما جعل الساحة مفتوحة لتنظيمات أخرى خارجة عن القانون للحصول على شعبية كبيرة، وهو ما يشكك في دور الأحزاب. ومن المؤسف أن نرى مثقفين مصريين لا يعرفون أسماء قادة أحزاب المعارضة أو اتجاهات هذه الأحزاب السياسية، ما يعني أن القوى السياسية في مصر تحتاج الآن إلى مراجعة أدواتها واستخدام أساليب جديدة لحشد الجماهير شريطة أن تكون أساليب حديثة متطورة سلمية، تضع في الاعتبار عصر العولمة والفضائيات، لأن العالم كله الآن يرصد ما يجري من تحولات سياسية في أرض الكنانة. وفي ظل غياب المشاركة السياسية القوية في الحياة العامة، يكون من الضروري تطبيق سياسة اصلاحية متدرجة لأنه من غير المنطقي أن يتم طرح تغييرات كبيرة في الوقت الراهن قد لا يستوعبها الشارع، ومن ثم تتحول خطوات الإصلاح إلى مصدر توتر بدلاً من أن تكون أداة للتهدئة والتنمية السياسية والاقتصادية.
فؤاد عبدالعزيز- الإسكندرية