يبدو أن معارضة ألمانيا للحرب على العراق لم تعزز الموقف السياسي للمستشار الألماني جيرهارد شرويدر، خاصة وأن حزبه مني بخسارة كبيرة قبل بضعة أيام في ولاية ألمانية رئيسية ومهمة، هي الراين الشمالي، حيث هُزم حزبه في الانتخابات المحلية الجزئية التي جرت هناك، ما اضطره إلى دعوة البرلمان من أجل التصويت بالثقة في حكومته، وذلك كخطوة أولى نحو إجراء انتخابات عامة في غضون الأشهر القادمة. هذا المشهد السياسي المرتبك في ألمانيا يعكس حقيقة واضحة أن السياسات الداخلية هي المعيار الحقيقي لاستمرار أي قيادة سياسية، ففي بريطانيا مثلاً نجا رئيس الوزراء توني بلير من فضائح العراق، وحقق فوزاً تاريخياً لحزبه الذي يهيمن على مقاليد الحكومة البريطانية منذ عام 1997، بسبب أداء حكومته القوي في المجال الاقتصادي. وعلى العكس ربما تسفر المشكلات الاقتصادية في ألمانيا خاصة البطالة المستفحلة وغيرها من مشكلات توحيد الألمانيتين، عن فقدان المستشار الألماني لمنصبه، وذلك على الرغم من موقفه المشرف تجاه الحرب الأميركية على العراق.
صحيح أن رفض برلين هذه الحرب عزز دورها في المجتمع الدولي كقوة أوروبية قادرة على معارضة القرار الأميركي، لكن تبقى السياسات الداخلية هي المحك الرئيسي لتقييم أداء حكومة شرويدور، فالناخب الألماني الآن لا يهمه ما جرى في العراق بقدر ما تعنيه سياسات مكافحة البطالة وعلاج التضخم.
يوسف مهدي - بون