حصلت المرأة الكويتية أخيراً على حقوقها السياسية بعد أكثر من 35 عاماً من المطالبات.. ما حصل في الكويت يعتبر خطوة رائدة وتاريخية ونصراً كبيراً لنضال المرأة العربية في الكويت، إلا أن الحقيقة تبقى، وهي أن هذه الخطوة جاءت متأخرة أكثر من أربعين عاماً، وهي عمر الديمقراطية في الكويت بسبب تيارات الإسلام السياسي والقوى القبلية والعشائرية.
التساؤل المهم: هل ستصل المرأة الكويتية إلى قبة البرلمان في الانتخابات القادمة، أم لا؟ وهل نيل المرأة لحقوقها السياسية يعني إصلاح أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية؟ وهل ستنتهي وصاية الرجل على المرأة واستبداده في التعامل معها؟
لا ينكر أحد أن هنالك ضغوطا دولية تمارس على الحكومات العربية بشكل عام، ودول الخليج بشكل خاص، لإظهار الاهتمام بقضايا المرأة.. الحقيقة التي يعرفها الجميع هي أن الأنظمة العربية تحاول أن تظهر أمام العالم المتحضر بأنها تحترم حقوق المرأة، كما أن هذه الدول تحاول تقديم صورة عن نفسها بأنها وراء تقدم المرأة ونهضتها لكي يحسب لها هذا الانجاز.
الواقع المؤلم هو أن المرأة العربية تحتاج إلى تغيير قوانين الأحوال الشخصية، وإدخال إصلاحات على التشريعات القانونية المتعلقة بالمرأة، وإدخال إصلاحات جذرية لفتح المجال لها في التعليم والتدريب وتسهيل فرص التوظيف لها ومشاركتها الفعالة في الهيئات والمؤسسات الحكومية.
لا ينكر أحد أن بعض الدول العربية قد خطت خطوات إيجابية في اتجاه إعطاء المرأة حقوقها غير السياسية، ففي المغرب تم إلغاء تعدد الزوجات ورفع سن زواج المرأة وحصول المرأة على نصف ثروة الرجل عند الطلاق أو الوفاة، وتم وضع حق الطلاق بيد القاضي بدلاً من الزوج. وفي مصر تمت الموافقة على قانون الأحوال الشخصية الجديد الذي يتيح للمرأة طلب الطلاق (الخلع).
ماذا عن الكويت؟ هل حصول المرأة على حقوقها سيغير من أوضاعها؟ سياسياً لا نتوقع وصول المرأة للبرلمان قريباً، رغم حقيقة أن النساء سوف يشكّلن الأغلبية من الناخبين. مشكلة نساء الكويت هي أنهن غير متحدات ويفتقدن للوعي السياسي المطلوب للحصول على حقوقهن الاجتماعية والاقتصادية. والدليل على ذلك أن حق الانتخاب والترشيح مفتوح للمرأة في كل المجالات، إلا السياسية منذ أكثر من ثلاثين عاماً، ففي انتخابات جمعيات النفع العام وانتخابات الجمعيات التعاونية والاتحاد الوطني لطلبة جامعة الكويت لم توفق المرأة في الحصول على المقاعد المطلوبة، رغم كون المرأة تشكل الأغلبية من الناخبين. طالبات جامعة الكويت يشكّلن الأغلبية الطلابية بنسبة 70% ومع ذلك تصوت الطالبات للائحة الائتلافية الإسلامية التي تدعو إلى فصل الطالبات عن الطلبة في الجامعة.
في التجربة الانتخابية في كل من البحرين وقطر وعمان لم تنجح النساء في الوصول إلى البرلمان أو المجالس البلدية، مما يدل على أن النساء في الخليج يصوّتن للرجال ولا يتّحدن ضدهم لحماية أنفسهن وصيانة حقوقهن.
فالمرأة الكويتية رغم نضالها الدؤوب لاختراق هذا السور الذي يحيط بها، لم تتخطَ المجال الذي كرسه النظام الاجتماعي الأبوي المسيطر، فهي في أغلب الأحيان أسيرة نمط التحليل الذي يفرضه هذا النظام.
ما نريد قوله ببساطة متناهية هو أن المرأة الكويتية قد وجدت نفسها اليوم بعد أن نالت حقوقها، أمام ظروف ومناخات وأرضيات مشجعة على أن ترفع صوتها وتجاهر بمطالبها وتدافع عن حقوقها وتبرهن على جدارتها وكفاءتها وقدرتها على انتقاد الأفكار والتقاليد، التي تحاول أن تنتقص من مكانتها أو من حقوقها وحريتها أو تضيق عليها مساحات المشاركة في الحياة العامة. فحصول المرأة الكويتية على حقوقها ما هو إلا خطوة إيجابية متواضعة في الطريق الطويل لتحرير المرأة لحصولها على حقوقها كإنسانة ومواطنة.