تتسارع الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في فلسطين وسوريا ولبنان ومصر والعراق، تسارعاً يصعب معه التنبؤ بما يمكن أن تتطور إليه هذه الأحداث، ذلك أن طبيعة هذه الأحداث، وهي الاحتلال ومقاومته، تجعل رصد التطورات مرتبطاً بتصاعد تلك الأحداث وهي تتصاعد كماً ونوعاً، وبتداعياتها، وانعكاساتها على قوات الاحتلال وعربياً وإقليمياً ودولياً. نقول هذا الكلام بعد أن اشتدت مقاومة الاحتلال في أفغانستان وفلسطين والعراق. فإلى جانب النضال الذي يعيشه شعبنا في فلسطين والعراق، فالشعب الفلسطيني يناضل ضد حرب الإبادة التي تشنها عليه إسرائيل، في ميزان يميل لمصلحة الكيان الصهيوني بسبب الموقف الأميركي. والشعب الفلسطيني يجهد لتعديل هذا الميزان، عن طريق الشهادة. وهذا ما يفسر استشهاد مئات المواطنين الفلسطينيين وتضحياتهم في سبيل حماية قدس المسلمين وفي سبيل الاستقلال.
وتجهد المقاومة الشعبية العراقية في مقاومة الاحتلال وتحرير العراق. ومن الطبيعي أن تأخذ سوريا التهديد الإسرائيلي- الأميركي على محمل الجد، وأن تواجهه بالرد المناسب إذا ما نفذت إسرائيل والولايات المتحدة تهديدهما. ولها أن تدافع عن نفسها إذا ما وقع عليها العدوان. وهي واثقة أن مؤتمر القمة العربي القادم سيدعم مختلف المقاومات العربية طالما أن هذه المقاومات تهدف إلى التحرير بالرغم من تفكك الوضع وضعف حاله. والأمل معقود على مؤتمر القمة القادم أن تصبح المقاومات، وبخاصة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي- الأميركي في فلسطين والعراق، هي الأعلى. فحينما لا ترى إسرائيل وقوات الاحتلال سوى الدبابة والطائرة لإبادة شعبنا في فلسطين والعراق، لا بد من مقاومتها بجميع الوسائل التي تحمي الوطن والأمة وأرضها وحضارتها. ذلك أن جوهر المقاومة العربية ليس إرسال قوافل الإغاثة والإسعاف، وإنما هو تحرير الأراضي المحتلة، وتحقيق الحقوق الوطنية للشعبين الفلسطيني والعراقي، وفيما يخص الشعب الفلسطيني حق العودة وحق تقرير المصير للشعبين المبليين بالاحتلال. وأثمان تحريرهما وتحرير وطنيهما القطريين غالية تتطلب من الشعوب العربية والإسلامية السخاء والمعونة.
لا شك في أن الاستعمار قد فتح عليه ثلاث جبهات في فلسطين وأفغانستان والعراق، وفي فلسطين فتح جبهة ذات شقين هما حرب الإبادة والاعتداء على فلسطينيي 1948. ولقد تبين أن موقف الشارع العربي بني على أساس تراكم طال أمده، فصبر، حتى إذا قام الشعب الفلسطيني بانتفاضته بعد 28/9/2000، فاعتبره تحدياً جديداً صنعته حكومة إسرائيل، فأضيف إلى عاملي الاحتلال والإبادة.
وإذا كنا احتفلنا في الشهر الماضي باجتماع باندونغ، فلم نكن نحتفل به إلا لأنه يوم عزمت فيه شعوب آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية أن تحيي مقاوماتها وأن تعلن استقلالها، فلقد تعرضت بعض تلك الشعوب، ومنها شعب الجزائر، عبر عقود طويلة من الزمان لأشد المحاولات الاستعمارية لطمس هوياتها، فصمدت متمسكة بإرادة التحرير، وحققت في نهايتها هدف التحرير. وهو معنى يجب أن يفهمه كل من وضع سياسة قصر النظر وسوء الفهم معاً.
لقد أدركت تلك الشعوب أن هدف المشروع الأميركي- الصهيوني هو التربص بالأمة العربية ووطنها، وهنا مصدر التهديدات والمخاطر التي تواجه الأمة ووطنها. ولن تزيد الممارسات المهادنة والاستسلامية المشروع المعادي إلا غطرسة وثقة في أن القوة هي الوسيلة الوحيدة. وإذا كنا نحيي نضالات الشعبين الفلسطيني والعراقي ضد الاحتلال، فإننا نثمن تضحيات المرأة العربية في كل من فلسطين والعراق ودورها في ديمومة المقاومة، وفي مكافحة الإرهاب، وفي مقاومة الدور الذي بات مجلس الأمن يؤديه في ظل الإدارة الأميركية الحالية عن طريق إصدار قرارات تنطوي على تدخل في الشؤون الداخلية العربية مخالفاً في ذلك المادة الثانية من الميثاق.