أكتب هذا المقال ظهر الخميس السادس والعشرين من شهر مايو 2005، أي في اليوم التالي بعد الاستفتاء الذي جرى في مصر على دستور جديد يعدل جزئياً آلية انتخاب رئيس الجمهورية. وحتى هذا الوقت، أي وقت كتابة هذه السطور، لم تعلن نتائج الاستفتاء، وإن أشارت الحكومة ومصادر "الحزب الوطني" الحاكم إلى أن الإقبال على مراكز الاقتراع "كبير" و"منقطع النظير" وأن "دعوة المقاطعة سقطت"، فيما أعلنت قوى المعارضة، بوثوقية شديدة أيضا، أنها نجحت في حملتها لتنوير الرأي العام المصري وتعبئته ضد المشاركة في "مهزلة أُعدت نتائجها سلفاً"!
وبغض النظر عن تلك المماحكات إجمالا، فإن ما يجب التوقف عنده ضمن هذا الحدث "المهم" هو العنف الذي تمت ممارسته ضد طيف سياسي مصري واسع في مقدمته حركة "كفاية" وحزب "الغد"، حيث نقلت التلفزيونات العالمية ووكالات الأنباء جانباً من ذلك البطش الذي تمت ممارسته بحق مواطنين، مما يضع إشارة استفهام كبرى أمام إجراءات الإصلاح وشعارات الانفتاح التي يجري رفعها الآن لأسباب مختلفة!
والحقيقة أنني لا أقصد الانتقاص من التجربة الحالية التي لا يمكن إلا أن نثمنها عاليا، بل أقول إنه يجب إعطاء فرصة واسعة لعملية الإصلاح الجارية كي تأخذ مداها حتى نهايتها، لأعلن اختلافي مع الذين يعتبرونها مجرد ترقيع لوضع مهترئ يراد الحفاظ عليه! إن أي خطوة للتقدم نحو إصلاح سياسي في مصر يجب تشجيعها لاعتبارين؛ أولهما أن مصر ينبغي دوما أن تأخذ مكانها في طليعة التقدم العربي وليس في مؤخرة مفاعيله، وثانيهما أن ما يحدث في مصر، إن سلباً أو إيجاباً، لابد أن يجد صداه في باقي الوطن العربي الكبير. لذلك لم يسعني إلا التأمل في دلالات "العنف الرسمي"، خاصة فيما يتعلق بدلالته على غياب الممارسة الحرة وبرانية المواطنة كمفهوم وكعلاقة بين السلطة ورعاياها من البشر!.
علي رعوان- دبي