هل تحقق الزيارة التاريخية.. نتائج تاريخية؟.. والمقصود بالنتائج التاريخية ما يتحقق على الأرض ويتجاوز حيز الوعود والتصريحات الإعلامية. زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس استحقت وفق التقييم الإعلامي وصف الزيارة التاريخية، ربما لأنها تمثل اللقاء الأول مع الرئيس الأميركي جورج بوش منذ إعادة انتخابه وربما بسبب تصاعد الأحداث في الشرق الأوسط والمتغيرات العديدة التي شهدها مسار السلام خلال الفترة التي أعقبت وفاة الرئيس الراحل ياسرعرفات.
والطروحات التي قدمها الرئيس الفلسطيني خلال الزيارة تستحق وصف التاريخية.. فقد أكد مجددا استعداده للجلوس على الفور مع رئيس الوزراء الإسرائيلي.. وقال إنهما يستطيعان معا جعل العام 2005 عام السلام في الشرق الأوسط، وإن وقت أنصاف الحلول والاتفاقات المؤقتة قد انتهى.. أي أنه قدم كل ما يستطيع من أجل تحقيق سلام ينهي أهم أسباب الاحتقان والغليان في الشرق الأوسط.. يقوم على أساس دولتين ديموقراطيتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن.
الرئيس الأميركي أكد بدوره مجددا أن خارطة الطريق هي الوسيلة الوحيدة للتوصل إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ودعا إسرائيل إلى وقف النشاطات الاستيطانية. اللقاء التاريخي انتهى إذن إلى طرح آراء تاريخية يمكن أن تقود إلى سلام تاريخي طال انتظاره.. فهل يتحقق ذلك على الأرض؟. الواقع يلقي بظلال كثيفة من الشكوك.. فإسرائيل لا تستجيب لدعوات واشنطن بوقف الأنشطة الاستيطانية بل إن التجارب السابقة تؤكد أن النشاط الاستيطاني يتصاعد ويتضاعف مع كل مطالبة أميركية بوقفه.. والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للشعب الفلسطيني وصلت إلى حافة الخطر وهو ما ينذر بانهيار التهدئة.. والجدار العازل يخنق المدن والقرى رغم كل الإدانات الدولية له.. ومحاولات فصل القدس الشرقية عن باقي مدن الضفة مستمرة.. وكلها ممارسات تجعل تطبيق الحل الدائم على أساس دولتين مستحيلا.. فيما الحكومة الإسرائيلية تواصل تأجيل مفاوضات السلام مع السلطة الفلسطينية غير مدركة أن الوقت هو العدو الأول للسلام.
السلام لا يمكن أن يتحقق بنوايا وجهود طرف واحد، وكل المعطيات تؤكد أن إسرائيل لا تتعامل مع الرغبة في السلام بالجدية المناسبة.. وإذا لم ينته اللقاء التاريخي بين عباس وبوش باقتناع الإدارة الأميركية بممارسة ضغوط جادة على إسرائيل للتوقف عن ممارساتها والبدء فعليا في مسيرة السلام فسوف تظل المنطقة تدور في حلقة مفرغة وسوف يبقى السلام مجرد حلم لا يتحقق.