هناك الكثير من الأشياء التي أصبح غير العرب يقومون بها بالنيابة عن العرب ولمصلحتهم. فقد قرأت منذ مدة أن نقابة أساتذة الجامعات البريطانيين, قد قامت بإيقاف تعاونها العملي وتعاملاتها مع بعض الجامعات الإسرائيلية التي يقوم الأساتذة الذين يعملون فيها بالخدمة في قوات الاحتياط الإسرائيلية. موقف مشرف وداعم للقضية الفلسطينية لا شك فيه. ولم يقتصر تبني غير العرب لمواقف تبدو عروبية أكثر من مواقف العرب على ذلك. فقد رأينا كيف قام النائب البريطاني الشجاع جورج جالاوي بمخاطبة لجنة التحقيق التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي بعبارات قوية تدعم الشعب العراقي وقضيته وتشجب ما يدور في هذا البلد، وهي عبارات لا يجرؤ بعض الساسة العرب على التفوه بها سواء في واشنطن، أو حتى وهم في بلادهم. لقد جاء علينا زمن كانت الشعوب العربية تهب فيه من المحيط إلى الخليج إذا ما تعرضت دولة عربية أو شعب عربي لحدث جلل أو لعدوان. أما الآن فتتعرض البلدان العربية إلى كوارث، فتكتفي معظم الحكومات بكلمات المواساة ويقوم القليل منها بتقديم ما يستطيع تقديمه، ولا تنتفض الشعوب وإذا ما انتفضت فإن تلك الانتفاضة سرعان ما يخبو أوارها أو تتولى أجهزة الأمن قمعها. فالكل أصبح يخشى القوة الأميركية ويخشى أن يكون مصيره هو مصير من تجرأ على تحدي مثل تلك القوة علنا. ربما يستطيع الأجانب دعم الحق العربي وكيل الاتهامات لأميركا في عقر دارها، أما لو فعل ذلك شخص أو مسؤول عربي فإنه سيواجه باتهامات أميركية بأنه يدعو إلى ترويج المشاعر المناوئة لها في حين أنها تبذل – كما تدعي- قصارى جهدها لكسب قلوب وعقول الشعوب. مفارقة كبيرة لا شك ولكن ألسنا في زمن المفارقات؟.
حسين حلمي- مصري مقيم في الإمارات