الحركة التحررية التي تقودها حركة "كفاية" اليوم في مصر هي حركة ديمقراطية نزيهة صحية لا يجب علينا شن الهجوم تلو الهجوم عليها بحجة الحفاظ على البلد والأمة من التشتت والضياع السياسي.
إن الإعلام المصري المسيس الذي ينادي اليوم بالحفاظ على الصف الوطني في مواجهة حركة "كفاية" لا يمكن أن يكون إعلاماً وطنياً لجهله بالأولويات التي يهتم بها الشعب المصري حالياً، ومن ضمنها خلق فرص حياة سليمة للأجيال القادمة على كافة الصعد، والأهم هنا الصعيد السياسي الذي أصبح محط اهتمام المصريين جميعاً، والعالم أيضاً، وهو الذي يكفل الحياة الكريمة للناس، ويمنح الفرصة لمن يستحقها، لا للمقربين فقط.
فبأي حق يهاجم الإعلام المصري التقليدي المقرب من السلطة, حركة شعبية هدفها البناء وليس الهدم؟ وبأي حق ينادي هذا الإعلام بالإبقاء على الشكل السياسي التقليدي حالياً وسط مناداة الجميع بالتغيير والتحرر من التقليدية والتشتت السياسي الحاصل لمصر منذ أكثر من ربع قرن؟
علينا جميعاً أن نكون صفاً واحداً في سبيل حريتنا وتقدمنا، وألا ننحاز إلى فئة معينة من الذين يحبون الصعود على أكتاف الشعب ويضللون القيادات بأحاديثهم عن الأغلبية ورأي الأغلبية وما تريده الأغلبية... في حين أن الأغلبية التي يتحدثون عنها لا تعدو كونها فئة صغيرة من المقربين منهم، وربما أهلهم فقط.
لذلك وجب النظر إلى الشعب يا إعلام مصر، وعدم الجري وراء المصالح والآراء الفردية التي لا يمكن أن تصنع وطناً حراً بقيادة راسخة ومتينة بحب الشعب بكافة أطيافه.
علي البورسعيدي ـ القاهرة