انتهت في الحادي عشر من مايو أعمال القمة العربية – اللاتينية الأولى التي عقدت لمدة يومين في برازيليا بناء على مبادرة من الرئيس البرازيلي لويس دا سيلفا. وقد جمع هذا اللقاء، الذي لا سابق له، عددا من قادة الدول الأعضاء في الجامعة العربية هم رؤساء الجزائر وفلسطين وقطر والعراق وجيبوتي وجزر القمر. ويعتقد أن قلق واشنطن من هذه القمة، وخاصة أنه لم يسمح لها بحضورها بصفة مراقب، كان وراء غياب بعض رؤساء الدول العربية، رغم أن هذه الدول، بالذات، في ظل الظروف السائدة في المنطقة، هي أحوج ما تكون للدعم الدولي لمواجهة الضغوط الأميركية – الإسرائيلية التي تتخذ أشكالا مختلفة. كما شارك في المؤتمر تسعة من رؤساء دول أميركا اللاتينية. ولدى افتتاح القمة، اعتبر الرئيس البرازيلي أن الجميع أمام فرصة تاريخية لوضع أسس تعاون قوي بين أميركا اللاتينية والعالم العربي، مشيرا إلى أن بلاده كانت وراء هذه القمة التي ستعمل على تقريب منطقتين بعيدتين بهدف التصدي للنفوذ الأوروبي والأميركي. ولقد تصدرت القضايا الاقتصادية وقضايا التنمية في المنطقتين، وعلى نطاق العالم النامي، أعمال القمة. ولقد قال مسؤول في المؤتمر إن المنظمين يرغبون في إقامة اتفاقية للتجارة الحرة بين العالم العربي ودول أميركا اللاتينية. وقال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية، المشارك في القمة، إن التوصل إلى اتفاق بشأن التبادل التجاري الحر بين المنطقتين "لن يتأخر طويلا نظرا للمصالح المشتركة التي تجمعهما". ومن المحتمل التوقيع على اتفاق تجاري بين السوق المشتركة الأميركية اللاتينية التي تضم كلا من الأرجنتين، والبرازيل، وباراغواي، وأوروغواي من ناحية، ودول مجلس التعاون الخليجي من ناحية أخرى.
لا تزال أميركا الجنوبية –اقتصاديا- تتحسس خطاها في الشرق الأوسط حيث تمثل صادراتها إلى المنطقة أقل من 3.5% من حجم واردات المنطقة التي تصل قيمتها إلى 239 مليار دولار. وهذه النسبة ممكن زيادتها بشكل كبير بفضل صادرات المواد الغذائية إلى الدول العربية الغنية بالنفط. وفي السنوات الأخيرة، ازداد حجم التجارة بشكل سريع بين البرازيل ودول جامعة الدول العربية ليصل إلى 8.19 مليار دولار في عام 2004 وهو ما يمثل زيادة قدرها 50% عن حجم التجارة لعام 2003. لكن هذه التجارة تتدفق بشكل غير منتظم. ففي حالة الواردات من الدول العربية، التي تتضمن بشكل أساسي النفط والغاز، هناك حالة من عدم الاستقرار سببها اختلاف أسعار النفط والواردات من الدول اللاتينية التي تختلف من حيث الحجم والمنشأ. وفي كل الأحوال، فإن النفط لم يكن هو الدافع الوحيد وراء البحث عن علاقات أكثر قربا وقوة، فالنفط موجود بكثرة في المنطقتين ولكن الدافع تجسد في البحث عن فرص أوسع للتعاون الاقتصادي والتجاري بعيدا عن الهيمنة الأوروبية والأميركية.
أصدرت القمة، في نهاية أعمالها، بيانا أكد الاتفاق على تعزيز العلاقات بين الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط عموما، وبين دول أميركا اللاتينية، وإقامة شراكة سعيا إلى تحقيق التنمية والعدالة والسلام العالمي. ومن أجل "تحقيق السلم والأمن والاستقرار في العالم"، سيقوم التعاون بين الجانبين على أساس "الالتزام بالعلاقات المتعددة الأطراف واحترام القانون الدولي ومراعاة حقوق الإنسان". كما دان الطرفان الأعمال الإرهابية، لكنهما طالبا المجتمع الدولي بوضع تعريف محدد وواضح للإرهاب بحيث يفصل تماما بين الكفاح المسلح الذي تمارسه الشعوب لنيل استقلالها وبين الأعمال الإرهابية وقتل المدنيين، الأمر الذي يعطي الشرعية للمنظمات التي تناضل من أجل تحرير أراضيها في فلسطين ولبنان (حماس، الجهاد الإسلامي، وحزب الله) التي تعتبرها الولايات المتحدة (وغيرها من حلفائها) منظمات إرهابية. كما طالب البيان "بحظر انتشار الأسلحة النووية ومواصلة التنمية المستدامة مؤكدا التزام الحضور الكامل باحترام مبادئ سيادة الدول ووحدة أراضيها والتسوية السلمية لكافة النزاعات والقضايا الدولية والإقليمية والثنائية طبقا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وعبر الطرق الدبلوماسية وضرورة تنفيذ قرارات الأمم المتحدة دون انتقاء". أما بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية بشكل خاص، فقد أوضح البيان أن "تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط يتطلب إخلاء كل المنطقة من الأسلحة النووية". وقد رحب البيان بهذا الخصوص بالمبادرة السورية الداعية إلى إخلاء كل منطقة الشرق الأوسط من كافة أسلحة الدمار الشامل النووية منها والكيميائية والجرثومية، وهي المبادرة التي كانت الولايات المتحدة من أوائل الرافضين لها.
كذلك، شدد البيان على أهمية انضمام جميع الدول في المنطقة إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، مثلما أكد على "ضرورة تحقيق سلام عادل وشامل في منطقة الشرق الأوسط على أساس مبدأ الأرض مقابل السلام وفقا لقرارات الشرعية الدولية وخاصة قراري 242 و 338 فضلا عن مرجعية مدريد ومبادرة السلام العربية الت