جذبني عنوان مقال د. أحمد عبد الملك: "التوطين استراتيجية وليس تنظيراً" المنشور يوم أمس الخميس، فقرأته بتمعن لأكتشف أن الكاتب يزيد من تعقيدات منطقة الخليج العربي فيما يخص قضية التوطين. فالكاتب يلخص مقاله بالقول "نحن نعتقد أن التوطين يحتاج إلى استراتيجية يؤمن بها صاحب القرار، وتُهيأ لها الظروف، ليستقبلها أفراد المجتمع بعقلانية وتفهّم للجانب الآخر للقضية. كما أن فهم الدولة -أية دولة- لعطاء المواطن يجب أن ينطلق من معطيات تقييمية عبر الاستمارات ومتابعة الإنتاجية، لا عبر "كروت" الواسطة... والموقف الكيميائي من الإنسان. فالدولة التي لا زالت توظف المئات شهرياً، نظراً للتوسع في بناها التحتية، تحتاج إلى موظفين مؤهلين، ما لم تكن تؤهل أبناءها ضمن خطة التنمية التي تعتمدها، كما أن هذا التكاثر الوافد يخلق "قنابل" موقوتة مع مرور الأيام".
وأعتقد أن مثل هذا القول لا يقدم حلاً مثالياً للقضية التي أرى أنها ليست مشكلة من الأساس. فالدول الخليجية التي ترغب بتوطين وظائفها عليها أن تحدد أولاً ما هي المواصفات العلمية للمواطن الذي ترغب في توطين هذه الوظيفة من خلاله, وغيرها من الأشياء الضرورية، إضافة إلى طبيعة الوظائف التي تتوفر الرغبة بتوطينها.
إن مسألة توطين الوظائف أصبحت تثير حساسية العديد من المؤسسات لأنها لا تقوم على أسس موضوعية تخدم طبيعة العمل وحركة التقدم والنمو في هذه المؤسسات والشركات. لذلك لا يقتنع الكثيرون بسياسة التوطين، ولا يأخذونها على محمل الجد، كما أن القائمين على التوطين في مؤسسات الدولة يتعاملون مع المسألة على أنها صداع في الرأس، ويتمنون أن تزول غيمة التوطين سريعاً، وبذلك نرى أن هذه القضية تفاعلت كثيراً وأصبح التعامل معها كالتعامل مع المشكلات المتفاقمة، في حين أنها ليست بالمشكلة، وإن بدت كذلك.
مسعود إبراهيم ـ الدوحة