في عموده المنشور بصفحات "وجهات نظر" تحت عنوان "عدوى الديمقراطية" ذهب الكاتب راشد صالح العريمي إلى توصيف ظاهرة التحول الديمقراطي, التي تعم عدداً من الدول العربية حالياً, بأنها أقرب إلى العدوى, والتغييرات السياسية الفوقية الشكلية, منها لأن تكون نابعة من الفعل والرغبة الشعبيتين. وخلص إلى أن المطلوب هو أن تجد مفاهيم الديمقراطية ترويجاً واسعاً لها في أوساط المجتمعات العربية, بحسبان أن ذلك يمثل القاعدة الأساسية التي يمكن أن تقوم عليها المشاركة الشعبية الواسعة, في عملية التحول الديمقراطي.
وربما يبدو كل هذا صحيحاً إلى حد كبير على المستوى النظري, غير أن الطريق الأقصر والمجرب في بناء الديمقراطيات, هو سن التشريعات والقوانين التي تنص صراحة على حرية التعبير وإطلاق الحريات العامة, بما فيها حرية التجمع والتنظيم وبناء المؤسسات والاتحادات والمنظمات المهنية والاجتماعية والسياسية. وبدون الخطو حثيثاً في هذا الاتجاه, فإن أي تعليم أو تثقيف سياسي آخر للشعوب العربية, عن مبادئ الديمقراطية وأساليب ممارستها, لن يعدو كونه مدرسة نظرية فوقية متعالية, يكون مصيرها التحالف مع الأنظمة العربية القابضة والكابحة لمسار التحول الديمقراطي. فالممارسة الديمقراطية عبر بناء مؤسسات المجتمع المدني وسن التشريعات المعززة لهذا الاتجاه, هي خير معلم للشعوب في تطلعها إلى الديمقراطية.
أحمد البكري- سوداني مقيم بجدة- السعودية