يأتي التوقيع على الخرائط التفصيلية لاتفاقية الحدود بين دولة الإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عمان للقطاع الممتد من أم الزمول إلى شرقي العقيدان، تتويجا لمسيرة من العلاقات الأخوية الفريدة بين البلدين الشقيقين، وثمرة طيبة لسياسة رشيدة وحكيمة أرساها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "رحمه الله", وجلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان، حيث تم التوقيع على الاتفاقية الحدودية بين البلدين في صحار في مايو عام 1999، خلال زيارة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لسلطنة عمان, والمسيرة الأخوية تتواصل اليوم بين البلدين وتسجل المزيد من الإنجازات، في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، خير خلف لخير سلف, وأخيه صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان الشقيقة, حيث جسدت إرادة الزعيمين، تأكيد استمرار السير قدما في العلاقات بين البلدين، والوصول بها إلى آفاق أرحب وأوسع من التعاون الذي يخدم مصالح البلدين والشعبين، ويؤمن للأجيال القادمة المزيد من الاستقرار والمستقبل المزدهر.
لقد قدم البلدان سواء لجهة توقيع الاتفاقية الحدودية أو العلاقات، نموذجا رائدا في العلاقات الأخوية المتطورة, ومن هنا كان توقيع الاتفاقية بين البلدين، نتيجة لهذه العلاقات، وهذه الروح الأخوية الصادقة, وليس العكس, وهنا تكمن عبقرية القيادة في البلدين الشقيقين، وحرصها على الروابط الأخوية وصلات القربي والدم والمصير المشترك ولم يشكل ترسيم الحدود هاجسا في أي لحظة، منذ أن تم الاتفاق على ترسيم الحدود في اتفاقية وقعها البلدان في نهاية الخمسينات من القرن الماضي. وهنا أيضا تكمن المعادلة الأخوية, وقد حقق البلدان عبر هذه المعادلة العديد من النتائج المهمة على صعيد التعاون المشترك، وقدما نموذجا رائدا في التعبير عن متطلبات الشعبين الشقيقين. ولا نبالغ إذا قلنا: إن هذا الإنجاز التاريخي بين البلدين، يفتح آفاقا جديدة، ومناخات إيجابية، لحل القضايا الحدودية بين الدول عن طريق دعم التعاون المشترك وتغليب الصالح الوطني والشعبي الذي بالتأكيد سيقود إلى حل جميع القضايا العالقة على أسس أخوية ,والإمارات وعمان بما تملكانه من إرادة قيادية خيرة وواعية ورشيدة، تدعمان بهذه الإنجازات أسس الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، ويعزز هذه الإرادة ما يتمتع به البلدان من ثقل إقليمي ودولي، نظرا لسياستهما الرشيدة وإسهاماتهما في دعم الأمن والاستقرار الدولي. ولا شك أن هذه الإنجازات تضع البلدين على أعتاب مرحلة جديدة من التعاون المشترك، وتضع المنطقة أيضا على أعتاب مرحلة جديدة من الاستقرار والإزهار.