في مقاله المعنون بـ"هل يقع الذنب على عاتق النيوزويك وحدها" والمنشور يوم أمس في صفحات "وجهات نظر" بتطرق "فرانك ريتش" إلى قيام محققين أميركيين في خليج جوانتانامو بكوبا بانتهاك قدسية القرآن الكريم. وقد حاول الكاتب أن يبدو موضوعياً من خلال القول إن مثل تلك الأعمال هي التي تسبب الكراهية لأميركا في مختلف أنحاء العالم. وعلى الرغم من أن الكاتب قد حاول أن يلتمس العذر لمجلة النيوزويك بقوله إنها ليست المسؤولة عن نشر الكراهية ضد أميركا، وأن الكراهية موجودة قبل ذلك، إلا أنني في الحقيقة أشعر أن هذه الأمور ربما تكون مدبرة، وأن الإدارة الأميركية تتعمد تسريبها، ثم تشكل لجانا للتحقيق تستغرق وقتا طويلا، ثم تضع المسؤولية في النهاية على عدد محدود وتقول إن ما قاموا به كان يمثل حالات فردية أو حالات منفصلة أو عبارات من مثل هذا القبيل أو تختار بعض الأفراد من صغار الرتب وتدينهم بارتكاب تلك الأعمال كالمجندة (آندي انجلند) وهي فتاة تنتمي لعائلة بائسة تعيش في ولاية ويست فرجينيا. حدث هذا في موضوع "أبوغريب" وسيحدث في موضوع انتهاك قدسية القرآن، وسيحدث أيضا فيما يتعلق بالصور المهينة التي نشرت لصدام حسين في الأيام الأخيرة في صحيفة (الصن) البريطانية. هدف هذه الصور والتسريبات عن أعمال المحققين والجنود الأميركيين المشينة قد يكون تحطيم معنويات المسلمين والعرب، إنه سلوك إمبراطورية "رعاة البقر"، وهو في جزء منه يأتي في سياق الصراع بين الحضارات من المنظور الأميركي. والأميركيون يفعلون ذلك كلما تأزمت أوضاعهم في العراق وأفغانستان أو في أماكن أخرى. وهو في الحقيقة دليل إدانة لهم وليس دليلا على أن المسلمين والعرب لا قيمة لهم، أو أنهم لقمة سائغة لكافة أنواع الانتهاكات، وهو ما يهدف هؤلاء الذين يقومون بنشر مثل تلك الصور وتسريب تلك الأخبار إلى توصيله لنا.
مهند شاكر- عراقي مقيم في بريطانيا