في مقاله المنشور يوم أمس الثلاثاء، والمعنون بـ"معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية بين الواقع والطموح"، توصل "باسكال بونيفاس" مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس إلى استنتاج مفاده أن أزمة الثقة المستحكمة بين الدول النووية والأخرى غير النووية هي أهم الأخطار المحدقة بنظام حظر الانتشار. وفي تقديري أن أهم جزء طرحه الكاتب في مقاله هو المتعلق بأن الحرب الأميركية على العراق والتي كان يفترض أنها وقعت لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل بما فيها الأسلحة النووية لم تؤد في النهاية إلى ردع دولة ككوريا الشمالية، بل قامت "بيونج يانج" بالإسراع في حيازة أسلحة غير تقليدية حتى لا تقع في المأزق العراقي الراهن، أو يتكرر مع قيادتها ما حدث ويحدث الآن مع الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.
"بونيفاس" لفت الانتباه إلى دور القوى الدولية الكبرى في إفشال معاهدة حظر الانتشار، فأميركا تسعى إلى حيازة أسلحة نووية جديدة، وأعلنت تخليها عن عدم استخدام الأسلحة النووية ضد دول أخرى غير نووية، كل هذه الأجواء تجعل من فرض سياسة عدم الانتشار خيالاً، ومن ثم تزداد صعوبة الالتزام بحظر الانتشار خاصة من البلدان التي ترى أنها معرضة لهجمات عسكرية من الولايات المتحدة.
وثمة سؤال يطرح نفسه: لماذا تضغط الدول النووية الخمس على البلدان غير النووية في مسألة حظر الانتشار في الوقت الذي لم تلتزم فيه هذه الدول بعد بتعهداتها في مجال التخلص من ترسانتها النووية، أو تقليص هذه الترسانة إلى أدنى حد ممكن؟ ولماذا أيضاً تلوح الدول النووية بفرض عقوبات أو شن حروب على الدول الساعية إلى امتلاك أسلحة غير تقليدية، بينما وقفت هذه الدول عاجزة عن ردع دولة نووية كإسرائيل؟ لا شك أن الازدواجية وحالة عدم الثقة تنخران في نظام حظر الانتشار الراهن، ولا يعلم أحد في العالم، ما إذا كنا بصدد انفلات نووي على نطاق واسع، أم فوضى نووية يختلط فيها الحابل بالنابل، وتختلط فيها الأغراض السلمية بالأغراض العسكرية.
عماد عبدالعظيم- القاهرة