بسؤال "هل انتهى مجلس التعاون؟" عنون الدكتور أحمد البغدادي مقاله يوم أمس الثلاثاء في صفحات "وجهات نظر"، كي ينتهي إلى نتيجة خطيرة وصادمة للغاية ألا وهي "أن من مصلحة الجميع إنهاء وجود مجلس التعاون والاستعاضة عنه بهيئة أو مجلس تنفيذي أقل كلفة". وفي تقديري وقع الدكتور البغدادي في فخ المبالغة، ذلك لأنه بغض النظر عن السلبيات أو المشكلات التي يعاني منها المجلس، فإنه لا يزال أقوى تجمع إقليمي عربي حتى الآن. فالمجلس يشكل في حد ذاته تجمعاً إقليميا لدول متجانسة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، ومن ثم يجب الحفاظ على المجلس والدعوة إلى تفعيل أدواته، بدلاً من المطالبة بإنهاء وجود المجلس. وأطالب الكاتب بأن يستفيد من تجربة الاتحاد الأوروبي التي يعتبرها كثير من المحللين نموذجاً مشجعاً لعملية التكامل الإقليمي، فلم نجد أحداً في أوروبا يطالب بإلغاء الاتحاد الأوروبي لأن بريطانيا مثلاً لم تنضم إلى العملة الأوروبية الموحدة "اليورو"، ولم نجد أحداً في تجمع "الآسيان" يطالب بإلغاء التجمع لأن أحد أعضائه لا يلتزم بمعايير حقوق الإنسان...الخ.
مكمن اختلافي مع أطروحة الكاتب هو أنه لابد من فتح الباب أمام التعديل والإصلاح والتطوير بدلاً من الإسراع في الهدم والبدء من الصفر. وفي تجربة مجلس التعاون نقاط مضيئة لا يجب إنكارها، المهم الاستمرار في تقديم الأفضل، وتوجيه النقد البناء لدفع مسيرة التكامل الخليجي، لأن التفكير في إنشاء مؤسسة جديدة للتكامل الخليجي سيستهلك مزيداً من الوقت والجهد، من الأولى استخدامهما في تطوير مجلس التعاون بشكله الراهن.
ياسر عبدالله- الكويت