كشف الاستطلاع الذي أجرته >الاتحاد< عن التوطين في قطاعي البنوك والتأمين عن تشعب قضية التوطين، وفتح هذا الملف أبواباً جديدة كشفت عن مشاكل كثيرة تعترض مسيرة التوطين على أسس منهجية واضحة، فتبادل الاتهامات بين الأطراف، وإعلان "تنمية" عن استعدادها لكشف الحقائق، لن يوصلنا الى الهدف المنشود في البدء بهذه المسيرة وتحقيق نتائج ملموسة، لاسيما وأن هناك تجارب ناجحة في التوطين في دول مجاورة مثل المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، مما يؤكد أن القضية ليست مستعصية، وقابلة للحل ويمكن إحراز تقدم فيما لو تم وضع منهج واضح وتشريعات ملزمة للوصول الى النسب المستهدفة للتوطين، الواضح حتى الآن من خلال هذه العملية المتعثرة أن هناك عدم جدية من الأطراف المعنية بالتوطين خصوصاً القطاع الخاص· ونشير هنا الى أن نسبة التوطين في هذا القطاع لم تصل حتى اليوم الى نصف في المئة، والذين يعملون في هذا القطاع من المواطنين لا يتجاوز عددهم ستة آلاف مواطن من أصل أكثر من مليونين وثلاثمائة ألف موظف وافد على مستوى الدولة، الرقم لا شك كبير جداً ونسبة التوطين لا تذكر فيه، حتى الشركات والمؤسسات التي لجأت الى التوطين كانت في معظمها تتحايل على القضية حتى تتفادى المساءلة، وهذا السلوك بالتأكيد يضع قضية التوطين أمام مشكلة مهمة ويحولها من قضية مشاركة فعلية في مسيرة التنمية، الى أرقام، ولابد أن تضعها الجهات المعنية والشركات في مقدمة أولوياتها، لاسيما وان المواطنين الباحثين عن عمل لا يشترطون التعيين في وظائف عليا ومستعدون للتوظيف من البداية والتدرج في السلم الوظيفي، و >تنمية< تتلقى يومياً ما لا يقل عن 15 طلباً للتوظيف دون أن يحدد المتقدم أي شروط للتعيين·
مشكلة التوطين ما زالت قائمة، والبطالة بين الخريجين موجودة وهذه حقيقة، والمواطنون الباحثون عن عمل فقدوا الأمل من كثرة الحديث في هذه القضية دون إيجاد حلول عملية، وحل القضية بات يحتاج الى منهج واضح وفق أسس مدروسة للتأهيل والتدريب والتوظيف ووضع نسب محددة للتوطين في القطاعات المستهدفة تكون ملزمة للجميع حتى لا نبقى في دائرة مفرغة، وتتبادل الشركات مع جهات التوظيف الاتهامات دون الوصول الى نتيجة ويكون الخريج المواطن هو الضحية، ويتواصل نزف المال العام الذي تنفقه الدولة على التعليم والتأهيل·