التطورات الأخيرة التي شهدتها جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق تثير تساؤلات حول دور روسيا في صناعة القرار السياسي وصياغة مستقبل هذه الجمهوريات. الوضع في أوكرانيا وقرغيزستان وقبلهما جورجيا، يلفت الانتباه إلى أن دور موسكو في محيطها الإقليمي قد يتراجع، وذلك نتيجة العلاقات القوية التي يحاول الغرب ممثلاً في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي تدشينها مع هذه الجمهوريات. إمكانات روسيا الاقتصادية ربما تجعلها غير قادرة على انتشال معظم هذه الجمهوريات من وطأة الفقر والفساد، ناهيك عن أنه أصبح من الصعب على موسكو ضمان ولاء هذه الجمهوريات لموسكو بعد أن تطورت الحياة السياسية في هذه الجمهوريات وأصبح لدى بعضها أحزاب سياسية ومجتمع مدني يطالب بالإصلاح. لكن يبدو أن أميركا وأوروبا الغربية سبقتا روسيا الاتحادية في تطوير علاقات اقتصادية وثقافية قوية مع جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، وربما يمتد الأمر إلى تعاون عسكري كما هو الحال في أوزبكستان، وقرغيزستنان. المطلوب الآن من ساسة موسكو البحث عن وسائل جديدة -غير الأصول الاثنية المشتركة والتاريخ المشترك- لاستعادة نفوذها الذي بدأ يتآكل في هذه الجمهوريات التي تشكل مجالاً حيوياً للدب الروسي.
ربيع عبدالفتاح- القاهرة