بعض الجهلاء مازال على قناعة تامة بأن ابن الإمارات لا يزال غارقاً في بحور الجهل والتخلف العلمي والتقني، وأنه، أي ابن الإمارات، لن يتقدم ولن يتطور، بل يبقى "محلك سر" أو "إلى الخلف در"، إلا إذا أخذ هذا البعض بيده وعلمه "ألف باء التعامل مع الحياة"!
مثل هؤلاء البشر، الذين يظن البعض منهم أنه فوق بقية الشعوب العربية، وخاصة الخليجية، تتعامى عيونهم عن الكثير من الحقائق والوقائع والمنجزات وعن التطور الكبير الذي يحققه يومياً ابن الإمارات في المجالات كافة. ولأنه أعمى البصر والبصيرة، فإنه ما زال يعيش بعقلية شوفينية تغلفها العنصرية المقيتة تجاه كل ما هو ينتمي للوطن الإماراتي من منجزات تحققت بأيدٍ وطنية.
وهؤلاء يصادرون على دولة الإمارات حقها في تعيين من تراه مناسباً والاستغناء عمن تراه معيقاً وجاهلاً ومخرباً.. وتراهم يصادرون على دولة الإمارات حقها في الاستعانة بالخبرات التي تراها الدولة مناسبة لها في مرحلة البناء، سواء كانت هذه الخبرات عربية أو أجنبية.. وهم أيضا تراهم يصابون بحالة من الهستيريا حين تسعى الدولة لإعداد الكوادر الوطنية من أبنائها لإكمال مسيرة التنمية والبناء وإحلالها محل الخبرات الوافدة.. أما أكثر ما يغيظ فهو قيامهم بمصادرة حق الدولة في الاستغناء عن المفسدين الذي يعيثون في البلاد فساداً، فتراهم يدافعون عن المنحرفين القادمين إلينا بسلوكيات مشينة وكأن على دولة الإمارات أن تقبل بوجود التافهين من البشر فوق أرضها وأن تقبل هذه النماذج الساقطة دون أن يكون لها الحق في لفظها حين تنكشف على حقيقتها..
أحدهم كتب في مجلة عربية صادرة الأسبوع الماضي منتقداً دولة الإمارات لاستغنائها عن شخص، قال عنه هذا "الكاتب" الحاقد إنه كان "في عز تألقه المهني!!".. ولا ندري كيف عرف هذا "الجهبذ" أن ذلك المتخلف الأعوج كان في "عز تألقه"، وهو لم يتعامل معه ولم يعمل معه في دولة الإمارات ولم يكن معه حين نشر في المؤسسة التي عمل فيها بالإمارات جواً من الفساد والرعب والإرهاب والقمع والتخويف وكل أنواع الجهل الذي عرفه البشر طوال تاريخهم الطويل، إلى أن انكشف أمره وطرد كالحيوان الأجرب شر طردة!
إنهم شواذ في تفكيرهم، وهم بعد كل هذه السنين وكل تلك الإنجازات التي يشاهدونها بأعينهم في دولة الإمارات، مازالوا يعتقدون أنهم فوق الجميع، فيأتون إلينا مقدمين أنفسهم بأنهم هم الوحيدون الخبراء والمعلمون والمستشارون والعلماء والمتبحرون في كافة أمور الحياة التي لا يفهمها إنسان الإمارات. فتراهم في أية ندوة أو منتدى يقدمون أنفسهم على أن خبراتهم هي الطاغية على أية خبرة، وأنهم القادرون على إحداث تطوير وتقدم في أجهزتنا ومؤسساتنا، إذا نحن استعنا بما تتمخض عنه أفكارهم "النيرة" وبما هو آتٍ من لدن عقولهم "الجبارة"!.. غير مدركين أننا اليوم في الإمارات قد قطعنا أشواطا وقفزات يحسدنا عليها نصف شعوب العالم الأول، وأننا وصلنا إلى مرحلة من التقدم والتطور في شتى مجالات الحياة العلمية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية، بحيث أصبحت معها دولة الإمارات تصنف كدولة من الصف الأول مقارنة بجميع الدول العربية، وأغلب دول العالم الثالث، وخاصة أولئك الذين يظنون أنفسهم فوقنا وفوق الجميع وأكثر فهما ودراية منهم..