الأخطاء التي ترتكبها الأمم المتحدة أو مجلس الأمن أو الولايات المتحدة، خاصة عندما تكون خارج حدود المنطق، وبعيدة عن المعقول، تأتي بمنافع لأطراف أخرى في أمسِّ الحاجة إليها. فالعدوان والاحتلال الأميركي على العراق وما وجده من صعوبات ومشكلات تزداد كل يوم شراسة أوضح بجلاء أن عهود الاستعمار لن تعود، بل إن أهم ما قدمه المشهد المرتبك والغائم في بلاد الرافدين، هو كبح جماح أميركا وشهوتها العارمة في احتلال المنطقة وتغيير نظمها بحجة الديمقراطية أو غيرها من الأسباب.
ما حدث في العراق والسودان، وما سيحدث في المنطقة العربية، يؤكد على ضرورة رفض التدخل الأجنبي، كونه السبب في تفاقم الأمور نحو الأسوأ. وضمن هذا الإطار يأتي رفض المعارضة في مصر أي دعم أميركي مباشر أو غير مباشر، كرسالة واضحة وعملية لرفض التدخل الأميركي وأدواته سواء كان مجلس الأمن أو الأمم المتحدة، وذلك بعد أن أدركت الشعوب واستوعب الحكام العرب الدرس المتمثل في أنهم قادرون على الحوار حتى لو كان بعد خلاف مرّ، لكنهم مجمعون على رفض التدخل الخارجي مهما كانت ذرائعه ومبرراته.
ومهما كانت الفوائد التي سيجنيها أحد الأطراف من هذا التدخل، فإن هذه الفوائد في النهاية هي الطعم الذي ستلجأ إليه القوى الكبرى للهيمنة على المنطقة العربية بكاملها.
حامد الطيب إبراهيم - أبوظبي