موجة الإصلاح السياسي التي تمر بها المنطقة العربية الآن ستسفر حتماً عن نتائج إيجابية، لكن المهم جداً ألا تزايد المعارضة في أي بلد عربي على سقف الإصلاح وحدوده من البداية، وإلا سيكون من المبالغة الضغط على الحكومات بطرح أجندة خيالية للإصلاح، لا تقبل بها هذه الحكومات، ومن ثم تفقد الشعوب الثقة في قوى المعارضة، كون هذه الأخيرة لا تتبنى أطروحات واقعية للتغيير. وضمن هذا الإطار يجب تفعيل مقولة "خذ وطالب"، بمعنى أنه من غير المنطقي رفض الإصلاحات المطروحة حالياً، بحجة أنها شكلية ووهمية ولا تفي بالغرض، بل يجب التفاعل البناء مع عملية الإصلاح المطروحة الآن باعتبارها خطوة على الطريق يمكن البناء عليها لاحقاً.
دور المعارضة في هذه المرحلة يتمحور حول إجراء حوار واسع مع الأنظمة الحاكمة للبدء في تطبيق أجندة واقعية للإصلاح من خلالها تتم تهيئة الأجواء للمشاركة السياسية الواسعة، والتي هي في تقديري أهم عنصر في العملية الديمقراطية، لأنه من دونها سيكون من الصعب، تقييم القوى السياسية الموجودة على الساحة.
وإذا كانت النظم السياسية العربية متهمة بالتنصل من الإصلاح والسعي إلى تفريغه من مضمونه الحقيقي، فإن المعارضة في معظم الدول العربية، لا تزال هشة وتفتقر إلى التأييد الشعبي، وتحتاج إلى أجندة سياسية أكثر واقعية، لأن الشعوب أدركت أن هذه المعارضة ترفض لمجرد الرفض.
وأتمنى أن تسفر عملية الإصلاح التي تلوح في الأفق عن تداول سلمي للسلطة بين القوى السياسية المختلفة في دولنا العربية، كي يحكم الشعب على أداء المعارضة عندما تتسلم سدة الحكم، وساعتها سيكون لسان حال هذه المعارضة "الناقد بصير".
يحيى عبدالتواب مؤنس- القاهرة