تفاعلت أحداث الغليان الداخلي في أوزبكستان لتضيف دلائل أخرى على احتمال التحاق هذه الجمهورية السوفييتية السابقة إلى مسار الثورات "البرتقالية والقرنفلية والوردية" التي أطاحت أنظمة الحكم في كل من أوكرانيا وجورجيا وقيرغيزستان قبل عدة أشهر. ولعل الفرق الجوهري هو أن للرئيس الأوزبكي إسلام كريموف علاقة تحالف قوي مع الولايات المتحدة التي أقامت قاعدة عسكرية لها قرب العاصمة طشقند استخدمتها في الحملة العسكرية على أفغانستان عام 2001، وفي إطار عمليات عسكرية أخرى ضمن الحرب القائمة على الإرهاب، مما عزز موقع الرئيس الأوزبكي بوصفه حليفاً قوياً لواشنطن بالمقارنة مع عدد من زعماء الجمهوريات الأخرى التي ظلت خط دفاع روسياً ضد تمدد النفوذ الأميركي نحو أراضي الاتحاد السوفييتي السابق. لقد تضافر الفقر والقمع ليفجّرا اضطرابات الشرق الأوزبكي التي ما زالت تطوراتها تتفاعل، مما يعد بعواقب غير محمودة لنظام كريموف، الذي يجد نفسه الآن أمام موجة انتقادات أميركية وأوروبية بسبب الاضطرابات الأخيرة في مدينة أنديجان، الأمر الذي قد يجعل علاقات كريموف مع واشنطن التي ظلت تدعمه طوال الخمسة عشر عاماً الماضية على المحك.
أسامة إبراهيم - دبي