اذا كان المجتمع البشري قام منذ تأسيسه على قاعدة الكفّ المتبادل للأذى والعدوان، ثم أنبنت الدولة على عقد اجتماعي يضمن السلامة المادية والمعنوية لمواطنيها، فإن العراق الجديد ليس استثناء من هذه القاعدة التي يجب أن يتوفر من خلالها مناخ عام ملائم لإعادة بناء الكيان الوطني وتدعيمه للنهوض مجدداً من رماد المعارك والهزائم والتسلط والاستبداد، أي الإرث المؤلم لديكتاتورية حزب البعث خلال 34 عاماً. فالعدو الأول والأساسي للعراق الجديد ومواطنيه الأحرار هو الإرهاب العابر للحدود وذيوله الداخلية التي يجب أن يتكاتف الجميع لبترها وتأمين الجسد العراقي من قنابل الاحتراب الطائفي التي يحاول المتطرفون والتكفيريون زرعها في علاقات العراقيين الداخلية.
وإذا كان المواطن العراقي واعياً بضرورات المرحلة واستحقاقاتها، خاصة فيما يتعلق بتحصين الإجماع الداخلي، فإن على حكومته الجديدة أن تبادر إلى عملين أساسيين: أولهما الضرب بيد من حديد على الإرهاب من خلال تمتين الجهاز العسكري والأمني الوطني، وقطع مصادر تمويل الجماعات الإرهابية وخطوط الاتصال بمؤيديها. وثانيهما توفير أجواء وشروط المصالحة الوطنية ونبذ الانقسام الطائفي والعرقي والمذهبي في العراق الجديد، وذلك بتأكيد الثوابت الوطنية في إطار عراق حر وديمقراطي وتعددي وفيدرالي، بما يعزز الانفتاح والحداثة والتطور والتقدم، ويكرس مفهوم المواطنة فكراً وممارسة.
عزيز قدوري - العراق