منذ اندلاع إعصار تدنيس القرآن الكريم في معتقل خليج غوانتانامو, والارتدادات اللامعقولة تتوالى, تماما كالفعل اللامعقول.
ومهما حاولت الإدارة والصحافة الأميركيتان, ومعهما كوندي, ولورا, من سحب الخبر, وتجميل الصورة أو تكذيب الفعل, فإن الإثم أصاب الملايين من المسلمين, والمؤمنين إجمالا, الذين يطلب منهم دينهم احترام الأديان السماوية الأخرى. وتدنيس القرآن هو في نهاية المطاف تدنيس للانجيل والتوراة.
لم يعد السؤال اليوم, هل فعلا حصل ما حصل في غوانتانامو- وضع القرآن في الحمام, وتمزيق بعض من صوره ورميها في المرحاض-؟. ومهما نفت الحكومة الأميركية وحققت, بات الرأي العام العالمي يعرف أن الجريمة حصلت, إذ أن الصليب الأحمر ليس من مصلحته الكذب, ولا ذلك من مصلحة جمعيات حقوق الإنسان التي أكدت جميعها أن تدنيس القرآن وشتم الإسلام والمسلمين المعتقلين في غوانتانامو وغيره من المعتقلات الأميركية أمر حصل ويحصل منذ سنتين على الأقل.
السؤال اليوم هو كيف نوقف هذه الجريمة؟ والسؤال الآخر الذي طرحه قبلنا –كمسلمين- الأميركيون, ونطرحه نحن اليوم هو: لماذا يكرهوننا؟ وهل الكراهية كانت فعلا وليدة 11-9, أم أن النفوس "مليانة" من قبل, ومن أين أتى هذا الحقد؟ والأهم, الى أين سيوصلنا, ويوصل من يكرهوننا؟.
وإذا كان كلام "النيوزويك" التي نشرت خبر التدنيس, افتراء حسب ادعاء الإدارة الأميركية, وإذا كان ما حصل في سجن "أبوغريب" لا "يرتقي" الى مصاف محاسبة المسؤولين الحقيقيين, فتتم معاقبة مجندة, ذرا للرماد في العيون فقط لا غير, فما رأي هذه الإدارة "العصماء" بالتقرير الذي نشر أول من أمس في "النيويورك تايمز" هذه المرة, والذي يسلط الضوء على معتقلين أفغانيين في سجن باغرام شمال كابول,ٍ عذبا حتى الموت على أيدي جنود أميركيين عام 2002؟.
التقرير يقع في ألفي كلمة ومصنف سري, وجاء فيه كيف أن الشاب ديلاور البالغ من العمر حينها 22 عاما, وهو سائق سيارة أجرة اتهم بالمشاركة في هجوم بالصواريخ على قاعدة أميركية في خوست, تلقى أكثر من 100 ضربة على ساقيه قبل أن يفارق الحياة. وأظهر التشريح لاحقا أن ساقيه سحقتا. وجاء في التقرير أيضا أن ديلاور علق من معصميه لأيام قبل وفاته وكان يضرب على ساقيه وهو معلق. وجاء في التقرير وعلى لسان اللفتنانت كولونيل اليزابيت روس: لقد رأيت جروحا مماثلة حين يكون شخص ما دهس تحت حافلة. كل هذا التعذيب المر, والتقرير المنشور يفيد بأن المحققين كانوا يعتقدون أن ديلاور بريء وأنه كان متواجدا قرب القاعدة الأميركية في الوقت الخطأ!
وبعد, نعود الى السؤال الأساسي, ماذا سنفعل بقضية التدنيس؟, وهل الحل العشوائي السخيف الذي ارتأه السيد مقتدى الصدر, برسم العلم الأميركي على الأرض ودوسه والدعوة على أميركا بالموت مع كل صلاة...مجد, وهل يرد للمسلمين الكرامة والعزة؟ وإذا كان هذا هو الحل, فها هي إيران التي داست على العلم لأكثر من عقدين, ولا زال البعض فيها يدعي على أميركا لكسب عطف الجماهير, تقر على لسان أحد أشهر ملالي الثورة وسياسييها, هاشمي رفسنجاني-المتوقع أن يكون رئيس إيران الجديد- بأن من أولوياته إصلاح العلاقات مع واشنطن.
الى متى ستبقى العلاقات الأميركية- الإسلامية-العربية محكومة بسؤال "رايح...جاي", محوره كراهية الآخر؟. سؤالان يؤجج اشتعالهما حقدا لا بد أن نضع له حدا... قبل أن يحرق العالم؟.