اهتمت وسائل الإعلام العربية طوال الأسابيع الأخيرة بالتعليق على موضوع انتخابات الرئاسة المزمعة في إيران خلال شهر يونيو القادم، وقيّمتها سلبيا ولم تر لها من أهمية أو جانبَ إيجابي يستحق الذكر والإشارة والتنويه! بيد أن هذه الانتخابات، ورغم ما تنطوي عليه من نقص ندركه نحن الإيرانيين قبل غيرنا، تمثل التجسيد الموضوعي لمدى الانتقال الديمقراطي في إيران، فالانتخابات التي تجري هنا، سواء على المستوى الرئاسي أو التشريعي أو المحلي، تعد في نظرنا شفافة ونزيهة إلى حد كبير، بل تتيح فرص منافسة متكافئة لجميع المرشحين، مما أكسبها صدقية وجعلها فوق شُبهة التزوير التي كثيرا ما أفرغت معظم التجارب الانتخابية في العالم النامي من أي مضمون تعددي.
وبينما عاب بعض الكتاب والمثقفين العرب على التجربة الإيرانية دور المرشد والمؤسسات التابعة له في تزكية المرشحين وقبول ملفات ترشحهم، فإنه تجب الإشارة إلى حقيقة أن وظيفة المرشد وصلاحياته، كمركز توازن قوى، لم تحل دون وجود أكثر من ألف مرشح يتنافسون في انتخابات الرئاسة الحالية!
وفي إطار النظام الإيراني، لا يجوز للولي الفقيه الاعتراض على أي مرشح للانتخابات، وإنما ذلك من صلاحية "مجلس صيانة الدستور" كجهة فنية متخصصة، وهو يتألف من 12 عضوا نصفهم رجال قانون يقترحهم القضاء ويوافق عليهم البرلمان، ونصفهم الآخر علماء دين يختارهم المرشد الذي هو منتخب من قبل مجلس الخبراء، وهذا بدوره منتخب من قبل الشعب. وفي إطار نظام يفصل كافة السلطات بدستور أقره استفتاء عام، تقل فرص الاستبداد وطغيان السلطة وهيمنة الشخص الواحد إلى أضيق حد.
شادر عبيد علي- طهران