تناول الكاتب د. أسعد عبدالرحمن في مقاله المنشور يوم أمس الجمعة في "وجهات نظر" تحت عنوان "حماس: من الكفاح المسلح إلى المشاركة السياسية؟" مسألة غاية في الأهمية ضمن المشهد السياسي الفلسطيني في الآونة الأخيرة. فدخول حركة المقاومة الإسلامية "حماس" المعترك السياسي بهذه الشهية المفتوحة على المنافسة كان ملفتاً للغاية. فالكل يعرف أن اهتمامات هذه الحركة المسلحة تنصب في موضوع المقاومة فقط دون النظر إلى المناصب والمشاركات السياسية التي رأى زعماء حماس مراراً أنها لا تعنيهم في شيء طالما أنها لن تعيد للفلسطينيين ما سلب منهم من أرض أو ممتلكات أو رموز. فلماذا بدأت مفاهيم حماس تتغير مع تسلم محمود عباس رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية بعد وفاة الرئيس ياسر عرفات؟
هذا السؤال تجيب عنه خفايا ما يدور داخل أروقة الحركة والسلطة الوطنية الفلسطينية من أشياء لا تظهر للناس العاديين، ويعرفها الكاتب لأنه من رموز حركة فتح والسلطة الفلسطينية في عهديها. فالرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بنى تفاهمات معينة مع حركة حماس كان الرضى العام عنها بادياً للجميع، ولذلك كانت حماس تتخذ من العمليات التي تقوم بها ضد مصالح وأهداف استراتيجية إسرائيلية غاية لعملها وسبباً لوجودها في الساحة الفلسطينية، وخاصة في قطاع غزة، حيث أوجد لها ياسر عرفات حيزاً حيوياً أرضى قاعدتها وهرمها على حدٍ سواء.
أما اليوم فتشعر الحركة بأن ثمة ما يدور في الكواليس ضدها، وضد وجودها الحيوي في الساحة الفلسطينية، حتى أنه ظهر من يتحدث عن أهمية زوالها كي لا يبقى هناك منافس للسلطة في كافة أرجاء حكمها، والقصد من ذلك هو قطاع غزة الذي لا يمكن لأحد أن ينكر سلطة حماس فيه، وهي تفوق سلطة محمود عباس وقوات الأمن التابعة له.
علي أبوجدرة - دمشق